بقلم: سليمان بن حمد العامري
هناك قاعدة لا يختلف عليها العقلاء:
(لا تتبع من لا يعرف أين يتجه)، فمن فقد البوصلة، لا يقود إلا إلى الضياع، ومن سار خلفه تحمل نتيجة اختياره، وليس غريبًا أن ندرك هذه الحقيقة، ولكن الغريب أن البعض ما زال ينجرف خلف أصوات لا تحمل رؤية، ولا تقود إلى استقرار، بل تفتح أبواب الفوضى والاضطراب، أما سلطنة عُمان، فلم تكن يومًا كذلك.
عُمان ليست دولة تُقاد، ولا أرضًا تُستدرج، ولا شعبًا يُدفع إلى حيث لا يريد، هي دولة تعرف جيدًا أين تقف، ومتى تتحرك، وكيف تتعامل مع الأحداث، مهما اشتدت الضغوط أو تعالت الأصوات، فإن أدركت أن التبعية ليست على صواب، وأن السير خلف غير الواعين عبء على الإنسان قبل الأوطان، فإنها تحسم موقفها دون تردد، ولا تلتفت لمن يحاول جرها إلى مسارات لا تليق بها ولا بتاريخها.
قد يحاول البعض الاستفزاز، وقد يدفع آخرون نحو التوتر، وقد يزين الحاقدون أفعالًا لو فُرضت على غير هذا الشعب، لانزلق إلى ردودٍ لا تُحمد عقباها… لكن عُمان ليست كذلك، شعبها وحكومتها لا يرضخون، ولا ينجرون، ولا يتنازلون عن ثوابتهم، يثبتون… حتى يحسموا الأمر، لا بتهور، بل بحكمة، ولا باندفاع، بل بدهاءٍ يُدرك عواقب كل خطوة، وهنا يجب أن يُفهم المعنى الحقيقي للشجاعة:
ليست الشجاعة في الانفلات، ولا في الغضب الأعمى، ولا في رد الإساءة بمثلها، الشجاعة أن تملك نفسك حين يشتعل الغضب.
فعلى من يسعى إلى الهمز، أو إشعال الفتن بالكلام أو الأفعال، أن يعي جيدًا مع من يتعامل، فهو لا يواجه لحظة عابرة، بل تاريخًا عريقًا، وتجربةً ممتدة، وشعبًا لا تُستفز حكمته بسهولة، قبُحَت المجالس التي يُذكر فيها الرجال بغير قدرهم، وأفسح فيها المجال لمن لا يُحسن فهم الرموز ولا يعي معنى الدول.
هؤلاء ليسوا إلا أصواتًا قصيرة القامة في ميزان الفكر، لا يتجاوز قولهم حناجرهم، ولا يبلغ أثرهم مقام الحقيقة، واليوم، يخرج من لا وزن له، فيتجرأ على عُمان، ينطق باسمها وكأنها كلمة عابرة، أو وطنٌ يُنتقص من قدره!
أيها المتطاول…
قبل أن تتكلم، اسأل التاريخ: من هي عُمان؟ اسأل الأزمنة التي شهدت حكمتها، والمواقف التي رسخت مكانتها، فإن كنت تجهل، فجهلك لا يُنقصها، بل يكشفك، عُمان ليست اسمًا يُقال، ولا دولة تُقاس بسطحية العابرين، هي تاريخٌ يُهاب، وحكمةٌ تُدرك، ومقامٌ لا يبلغه من يجهل قدره.
فاخفض صوتك… أما سيادتها، إجلالًا وإلزامًا.





