بقلم: إبراهيم بن سعيد الرويضي

لأنكِ مختلفة، لا تنساقين لما ينساق إليه الآخرون، ولا تؤمنين بما يروّجون له، ولا تنحنين لما ينحنون له، فقد صغتِ لنفسكِ طريقًا خاصًا يليق بكِ. تمضين بثبات، لا تعبأين برياح الشهوات ولا تركبين سفائن النزوات، بل تمسكين بزمامكِ بحكمة واتزان، لذلك كنتِ دومًا حالة فريدة، لا تشبهين أحدًا، ولا يجرؤ أحد أن يشبهكِ.
ولأنكِ مختلفة، فأنتِ لا تركعين لغير الحق، ولا تخضعين لعدو، ولا تسعين للفساد كما يفعلون. بل تقفين شامخة، سيدة قرارك، تجمعين ولا تفرّقين، وتصلحين ولا تفسدين. يراكِ العقلاء قائدةً محنكة، ويجهلكِ من لا يقدّر الحكمة، لكنكِ تمضين واثقة، تصنعين الفرق بصمتكِ حينًا، وبمواقفكِ حينًا آخر.
عركتكِ السنون يا وطني، فصقلت منكِ قوةً ورجاحة عقل، حتى غدا فكرك أعمق ونظرتك أدق، وإيمانك بما تؤمنين به أشد رسوخًا. لم تتلطخ يداكِ بدماء الأبرياء، ولم تكوني يومًا موطن فتنة، بل كنتِ ملاذًا لكل خائف، ويدًا ممدودة لكل ملهوف، فاستحقيتِ أن تكوني عنوان الأمن، ومهوى القلوب.
عظيمة أنتِ يا عُمان، مجيدة بثباتكِ واتزانكِ، مختلفة لأنكِ اخترتِ أن تكوني كذلك. صمتكِ حكمة، وكلامكِ موزون، وأفعالكِ حين تحين، كزلزالٍ يوقظ الغافلين. لذلك، لم تكوني يومًا مثلهم… بل كنتِ دائمًا أنتِ، مختلفة عنهم، ومتفردة بذاتكِ.





