لقاء مع النوخذة: حمد بن علي بن سالم الرديني (أبو هلال)
حاوره: درويش بن سالم الكيومي

تُعد ولاية السويق من أكبر ولايات سلطنة عُمان من حيث المساحة، إذ تبلغ مساحتها نحو ٣٠٨٤٠ كيلومترًا مربعًا، كما تُعد الأكبر بين ولايات محافظة شمال الباطنة، وتمتاز الولاية بموقعها البحري ووجود الميناء والأسواق ومحلات بيع الأسماك، وقد عُرفت عبر تاريخها بتراث بحري وملاحي عريق ورثه الأبناء عن الآباء والأجداد، وتتنوع المهن التي يمارسها أهالي الولاية في القرى الساحلية والداخلية والجبلية؛ فمنهم من يعمل في التجارة، وصناعة الفضيات، والسعفيات، والصوف، وصناعة الحلوى العمانية، إلى جانب الزراعة وتربية الماشية والجمال ومناحل العسل. غير أن المهنة التي نتحدث عنها في هذا اللقاء هي مهنة صيد الأسماك، التي ظلت لسنوات طويلة مصدر رزق رئيسي لكثير من أبناء الولاية.
تقع الولاية على بحر عُمان، وتمتد سواحلها لمسافة تقارب ٨٠ كيلومترًا، من منطقة الثرمد وصولًا إلى قرية الحجيرة الساحل التي تُعد البوابة الساحلية للولاية من جهة الغرب، ويُقال إن اسم الحجيرة هو تصغير لكلمة حجرة أي الغرفة الصغيرة، كما يقال إن الكلمة تُطلق على تجويف صغير يحتفظ بالبذور داخل الأزهار، وهناك أيضًا مصطلح حجيرات الرئة، ويُطلق هذا الاسم على قريتين هما: الحجيرة جنوب الشارع العام والحجيرة الساحل.
في هذا اللقاء نحاور النوخذة حمد بن علي بن سالم الرديني (أبو هلال)، أحد أبناء قرية الحجيرة الساحل، الذي عاش البحر منذ طفولته، وحافظ على مهنة الصيد لسنوات طويلة، ولا يزال حتى اليوم يحتفظ بشغفه الكبير بهذه المهنة.
في بداية الحديث سألناه عن ذكرياته مع البحر، فقال:
“الذكريات كثيرة، فقد عشت مع الأجداد والآباء والجيران وكأننا أسرة واحدة على الساحل، كانت مهنة الصيد من المهن الشاقة، لا يُستهان بما فيها من تعب ومشقة، كنا نخرج إلى البحر مع الفجر، ولا نعود إلا مع حلول الليل، وأحيانًا نرجع في صباح اليوم التالي منهكين من التعب، لكن عندما نصل إلى البلدة محمّلين بخيرات البحر ننسى كل ما واجهناه من تعب.”
وعن القوارب الخفيفة التي كانت تُصنع في الماضي، قال:
“القوارب التي نصنعها بأنفسنا تُسمى المحمل، وتُصنع من الألواح الخشبية وتُستخدم في صيد الأسماك في الأماكن القريبة من الساحل، أما الشاش فيُصنع من سعف النخيل والكرب والفلين، ويستغرق تجهيزه نحو شهر كامل قبل أن يصبح جاهزًا للاستخدام في الصيد، وكانت حركته تعتمد على المجاديف التي تُصنع عادة من خشب شجرة السدر.”
وأضاف:
“عندما نخرج إلى البحر لا يقل عددنا عن أربعة أشخاص، وذلك للتجديف والصيد باستخدام الخيط والميدار، والبحر لا يخلو من المخاطر والمفاجآت، لذلك كنا دائمًا نأخذ الاحتياطات اللازمة في كل رحلة، وهذه من التحديات التي يواجهها الصياد في تلك الفترة.”
وعند سؤاله عن القوارب الحديثة المصنوعة من الفيبرجلاس، قال:
“الفرق كبير جدًا بين الماضي والحاضر، اليوم أصبحت قوارب الصيد أكثر قوة وحداثة، مزودة بالمكائن وتعمل بالوقود، وفيها وسائل للسلامة والاتصال، ويمكن للصياد أن يخرج في رحلة الصيد في أي وقت، وأذكر أنه في عام ١٩٨٨م كان الصياد يحصل على دعم من الحكومة الرشيدة، حيث تُقدم له القوارب والمكائن مقابل مساهمة بسيطة، وكان بإمكانه أن يصل بتلك القوارب إلى مسافة ١٥ ميلًا بحريًا.”
وعن مسيرته الوظيفية في القطاع الحكومي، يقول أبو هلال:
“التحقت بالعمل الحكومي سنة ١٩٩٨م في وزارة التنمية الاجتماعية بوظيفة سائق. وبعد التحاقي بالعمل تركت مهنة الصيد للأبناء، حيث تولوا متابعة العمل في البحر، وكانوا يذهبون لصيد أنواع مختلفة من الأسماك مثل الضغوة والعومة والكنعد والحلوايوه وغيرها من الأنواع التي لها قيمة شرائية.”
ويختتم حديثه قائلًا:
“أنا اليوم متقاعد من وزارة التنمية الاجتماعية بعد خدمة استمرت ٢٣ سنة، تنقلت خلالها بين دائرتي التنمية في السويق والخابورة. وأشعر بفخر كبير بزملاء العمل الذين أكنّ لهم كل التقدير والاحترام، وعلى رأسهم وزارة التنمية الاجتماعية الموقرة.”






