بقلم: محمد بن علي بن سالم الشعيلي
تقع سلطنة عُمان في موقعٍ استراتيجي مهم على خارطة العالم، جعلها عبر مختلف الأزمنة في قلب الأحداث والتحولات التي شهدتها المنطقة، ورغم ما مرّ بها من تقلبات سياسية وصراعات إقليمية، استطاعت عُمان أن تحافظ على ثباتها واستقرارها، مستندة إلى نهج سياسي متزن ورؤية حكيمة تقوم على الاعتدال والحكمة.
لقد أدركت عُمان مبكرًا أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالصراعات ولا بالمواقف المتشنجة، بل بالحكمة والتوازن واحترام سيادة الدول. لذلك تبنّت سياسة خارجية قائمة على الحياد الإيجابي، تسعى من خلالها إلى نشر ثقافة السلام وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، بعيدًا عن الاستقطابات الحادة التي كثيرًا ما تعصف بالمنطقة.
هذا النهج لم يحمِ عُمان داخليًا فحسب، بل جعلها أيضًا محلّ ثقة لدى المجتمع الدولي، ووجهة للوساطات السياسية الهادفة إلى حل النزاعات. فقد لعبت السلطنة دورًا مهمًا وفاعلًا في تقريب المواقف بين الدول، وساهمت في تخفيف حدة الأزمات في أكثر من محطة تاريخية، واضعةً مصلحة السلام الإقليمي فوق كل اعتبار.
وعلى الصعيد الداخلي، ظلّت عُمان حريصة على ترسيخ مبدأ احترام الآخرين وعدم التدخل في شؤونهم، وهو المبدأ نفسه الذي تطالب به في علاقاتها مع الدول الأخرى. فسياساتها واضحة وثابتة: لا تتدخل في شؤون الغير، ولا تقبل التدخل في شؤونها، وهو ما أسهم في بناء علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم.
لقد كانت عُمان، وما زالت، بلد السلم والسلام، وموطن الحكمة والاعتدال. وفي زمنٍ تتصاعد فيه الأزمات وتتزايد فيه التوترات، تبقى التجربة العُمانية نموذجًا يُحتذى في إدارة السياسة الخارجية بعقلانية واتزان، مؤكدة أن السلام ليس مجرد شعار، بل نهج راسخ وسياسة ثابتة تسير عليها الدولة بثقة واقتدار.
إن عُمان العصية لم تكن يومًا دولة تبحث عن الأضواء بقدر ما كانت تسعى لصناعة الاستقرار، وهو ما جعلها اليوم واحة أمنٍ وطمأنينة في محيطٍ كثير الاضطراب، وبيتًا مفتوحًا للحوار والتقارب بين الشعوب والدول.






