سيرة نجم صنع مجد المحلة وكتب اسمه في تاريخ الكرة المصرية
بقلم: عبدالواحد محمد – روائي عربي

لاعب فريد، وموهبة متميزة، شهدت له ملاعب كرة القدم بالعطاء والإخلاص على مدار سنوات طويلة. إنه النجم الكبير، قائد هجوم غزل المحلة ومنتخب مصر، الكابتن حنفي هليل، صاحب الأخلاق الرفيعة والإبداع الذي سطّر صفحات مضيئة في تاريخ الكرة المصرية، وما زال اسمه حاضرًا في ذاكرة الجماهير حتى اليوم.
في يوم ١٦ / ٨ / ٢٠٢٥م ودّعت جماهير الكرة المصرية نجمها الدولي الكبير، الذي تألق في العصر الذهبي لغزل المحلة، وشيّع جثمانه إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه قرية دمرو – مركز المحلة الكبرى. ونعاه النادي الأهلي وسائر أندية مصر والوسط الرياضي، مستذكرين مسيرته المشرفة التي تمثل قصة كفاح ملهمة للأجيال.
كان هليل أحد أبرز مهاجمي المنتخب القومي في السبعينيات، ونجم هجوم غزل المحلة حين تُوّج الفريق ببطولة الدوري العام للمرة الوحيدة في تاريخه موسم ١٩٧٣–١٩٧٤، ووصل إلى نهائي بطولة أفريقيا لأبطال الدوري، قبل أن يخسر النهائي أمام فريق كارا الغاني على إستاد المحلة.
وُلد الكابتن حنفي هليل في قرية دمرو، وكان الابن الأكبر للحاج محمود هليل، الذي توفي مبكرًا تاركًا أسرة كبيرة مكوّنة من ١٢ فردًا. وتحملت والدته الحاجة عيشة مسؤولية الأسرة كاملة، وقدّمت نموذجًا مشرفًا للمرأة المصرية المكافحة، فكانت سببًا في استمرار الأسرة وثباتها، بل وشجّعت ابنها على ممارسة كرة القدم في وقت كانت فيه تُعد رفاهية لا يمارسها إلا أبناء الميسورين.
انضم إلى غزل المحلة عام ١٩٦٤ بعد أن اكتشف موهبته الكابتن محمد السياجي في مباراة للناشئين. قضى ٤ مواسم في صفوف الناشئين قبل أن يصعد للفريق الأول، وشارك في مباريات ودية خارجية أحرز خلالها أهدافًا لافتة. اختاره المدرب كمال الصبّاغ للمنتخب، وسجّل في ظهوره الأول أمام ليبيا، ليبدأ رحلة دولية مميزة.
ساهم في فوز منتخب مصر بكأس فلسطين الثالثة عام ١٩٧٥، وكان عقدة للإسماعيلي، حيث اعتاد التسجيل في شباكه، ومن أبرز مبارياته إحرازه ٣ أهداف في لقاء شهير تصدّر بسببه الصفحة الأولى في الأهرام بعنوان الناقد الكبير نجيب المستكاوي: “هليل يهلهل الإسماعيلي”.
كوّن مع زملائه خط هجوم يُعد من الأقوى في تاريخ الدوري المصري، وأسهم في قيادة الفريق لتحقيق إنجاز الدوري التاريخي، متفوقًا على كبار الأندية. امتاز بالقوة والذكاء التهديفي والقدرة على الحسم، فحجز مكانه أساسيًا في تشكيل المنتخب القومي.
تعرّض لإصابة قوية بقطع في غضروف الركبة، وسافر إلى لندن لإجراء جراحة، إلا أن الإصابة أثرت على مسيرته، فاعتزل موسم ١٩٧٧–١٩٧٨، تاركًا خلفه تاريخًا مشرفًا ومسيرة قصيرة زمنًا، عظيمة أثرًا.
ظل حنفي هليل رمزًا رياضيًا لقرية دمرو، واللاعب الوحيد منها الذي مثّل المنتخب الأول. وفي سنواته الأخيرة صارع المرض بصبر واحتساب حتى وافته المنية، ودُفن في مسقط رأسه وسط حضور جماهيري كبير ودعوات صادقة له بالرحمة والمغفرة.
رحم الله الكابتن حنفي هليل، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن عطائه خير الجزاء. ستبقى سيرته صفحة مضيئة في سجل الكرة المصرية.




