
بقلم: درويش بن سالم الكيومي
إن حياة المسلم لا تتوقف عند عبادةٍ واحدة في مشوار حياته الزمني الطويل، بل هناك عدة عبادات: عبادات بدنية، وهي الصلاة، والصوم، والعمرة، والحج، وتلاوة القرآن، والذكر، والدعاء، وصلة الرحم، والتوكل على الله، والتوبة. ويؤمن بأركان الإيمان، وهي: الإيمان بالله عز وجل، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره. وهناك عبادات قلبية مثل الإخلاص، والخشية، والتوكل، والمحبة، واليقين. وعبادات مالية مثل الزكاة، والصدقة، والنفقة في سبيل الله. وعبادات متعدية النفع، وهي التي ينتقل نفعها إلى الغير، مثل طلب العلم، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والعطف على اليتيم والفقير والمسكين، والإحسان إلى الجار.
وكل هذه العبادات يحاول المسلم أن يحافظ عليها، ويبذل فيها مزيدًا من الطاقة والجهد والعطاء في حياته اليومية والعملية والاجتماعية. وهكذا تستمر معه منظومة الحياة حتى يصل إلى الشهر التاسع الهجري، الذي تبدأ معه مرحلة أخرى يتضاعف فيها الجهد اليومي. إنه الشهر المميز الذي أُنزل فيه القرآن الكريم، إذ لا بد أن نقترب أكثر من هذه الأعمال الخيرية والدينية والدنيوية وغيرها من الأعمال الطيبة.
فما هي تلك المواقف التي يتضاعف فيها الأجر والثواب؟
أن يبدأ الصائم مشوار يومه بالتفرغ للعبادة، ولا يشغله عنها أي عمل آخر. فهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، فليكثر فيه من العبادة، والصدقة، والتواصل الأسري والاجتماعي. كما يحرص على ختم القرآن الكريم من خلال القراءة اليومية المستمرة، ويحافظ على أداء صلاة التراويح في جماعة، وهي من الصلوات المسنونة المؤكدة في شهر رمضان المبارك، بالإضافة إلى الصلوات الخمس المفروضة. وأن يتحرى في العشر الأواخر ليلة القدر، ويجتهد بنية صادقة، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ (سورة الدخان)،
وقال تعالى:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (سورة البقرة).
فضائل كثيرة في شهر رمضان؛ الصدقة، والعبادة، والإحسان، والعتق، والغفران. شهر تُفتح فيه أبواب الجنان، وتُصفد فيه الشياطين. كل هذه المواقف يحتفظ بها شهر رمضان، وهي من الفرص التي ينتظرها المسلم في صيامه. ولله الحمد والشكر، دعوات لا تفارق شفاه المسلم في كل الأوقات الرمضانية، وها هي الدول العربية والإسلامية استقبلت شهر رمضان برحابة صدر وروح إيمانية.
أعاد الله هذه المناسبة الغالية على حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، وعلى الأمة العربية والإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها بالخير واليمن والبركات.




