بقلم : مزنة البلوشية
رمضان…
يا موسمًا لا يشبه سواه،
يا مطرًا من نورٍ يغسل وجه الروح،
ويعيد ترتيب الفوضى في داخلنا
حتى نصير أكثر صفاءً… وأكثر قربًا.
فيك إصلاحٌ يبدأ من الأعماق،
لا يراه الناس،
لكن تشعر به القلوب
حين تخفُّ من أثقالها،
وتنفض غبار الأيام عنها
كأنها تولد من جديد.
رمضان،
يا مدرسة الصبر الجميل،
وفيك تتطهّر الأرواح
كما يتطهّر الفجر من ظلمة الليل،
فنكتشف أن السلام
ليس بعيدًا كما نظن،
بل كان يسكن فينا
ينتظر لحظة صدقٍ…
ولينكسر القيد.
فيك تتبدّل الملامح،
وتلين القلوب القاسية،
ويتعلّم الجائع معنى الشكر،
ويفهم الغني معنى العطاء،
ويجني الناس من ثمر العبادات
طمأنينةً لا تُشترى،
وفرحًا لا يُنتزع.
من يذكر الله في لياليك
لا يعرف للحزن طريقًا طويلًا،
يمشي وقلبه مضاءٌ
كقنديلٍ صغيرٍ في عتمة الدنيا،
يردد الأذكار
فتتفتح في صدره نوافذ الرجاء،
ويعيش ساليًا… مرتاحًا،
كأن الحياة مهما اشتدت
لا تستطيع أن تهزمه.
أما من غفل،
فكأنما فوّت على نفسه
ربيعًا كاملًا،
وموسمًا للنجاة
كان يمكن أن يمحو عنه سنين التعب.
رمضان…
يا نفحة الرحمن في أرضه،
يا فرصةً لا تعود مرتين،
فيك تتعلّم الروح
أن السعادة ليست في كثرة الأشياء،
بل في صفاء القلب
وقربه من خالقه.
فطوبى لمن أدركك بقلبٍ يقظ،
وطهّر فيك نواياه،
وجعل من صيامه
جسرًا يعبر به
إلى حياةٍ أخفّ… وأجمل.



