عُمان على سقف العالم

مغامر عُماني يحوّل الشغف إلى مشروع وطني ويصنع ثقافة تحدٍّ آمنة للشباب

بقلم: أشواق العمرية

في هذا الحوار، يروي رائد المغامرات العُماني تفاصيل رحلته من شغفٍ شخصي بالطبيعة إلى مشروع وطني يرفع اسم عُمان على أعلى قمم العالم.

يقول إن البداية لم تكن مخططة، بل ولدت من حب مبكِّر للطبيعة والرياضة وروح التحدي، لكن التحول الحقيقي جاء في ٣٠ سبتمبر ٢٠١٥ عندما شارك في رحلة تعليمية لصعود جبل كليمنجارو. هناك، وبعد وصوله إلى القمة، تعرّف للمرة الأولى على برنامج القمم السبع، فكانت تلك اللحظة — كما يصفها — الشرارة التي نقلته من مغامر هاوٍ إلى صاحب رؤية احترافية واضحة.

ويضيف أن اكتشاف هذا البرنامج جعله يدرك أن الشغف يمكن أن يتحول إلى مسار مهني منظم، فبدأ التخطيط طويل المدى، والالتزام ببرامج تدريب احترافية، وبناء خبرة قائمة على الانضباط والسلامة وإدارة المخاطر، حتى أصبحت مشاركاته تُنفذ وفق معايير دولية تليق بتمثيل سلطنة عُمان.

القمم السبع… اختبار الجسد والعقل

يؤكد أن تحدي القمم السبع والقطبين من أصعب البرامج العالمية، إذ يتطلب جاهزية بدنية لتحمل نقص الأكسجين، والقدرة على العمل في درجات حرارة قد تصل إلى ٦٠ درجة تحت الصفر، إضافة إلى مهارات التسلق التقني بالحبال، والصلابة النفسية لاتخاذ القرار تحت الضغط، والتخطيط طويل المدى الدقيق.

ويصف لحظة وصوله إلى قمة إيفرست في ١٢ مايو ٢٠٢٢ بأنها لحظة وطنية قبل أن تكون شخصية، قائلًا إن رفع علم عُمان على أعلى نقطة في العالم كان شعورًا بالامتنان لله أولًا، ثم اعتزازًا بأن اسم الوطن حاضر في أعلى قمم الأرض.

المخاطر الحقيقية في الجبال

وعن أصعب التحديات، يذكر درجات الحرارة القارسة، والرياح التي تتجاوز ٦٠ كم/ساعة، والانهيارات الجليدية، ونقص الأكسجين، والمسارات التقنية شديدة الخطورة. ويشير إلى أن رؤية جثث متسلقين فقدوا حياتهم كانت تذكيرًا دائمًا بقسوة الجبال، وبأن السلامة ليست خيارًا بل ضرورة.

أما نفسيًا، فكانت العزلة وطول البعثات والبعد عن الأهل من أبرز التحديات، لكنه واجهها بالإيمان بالله، والتركيز على الأهداف المرحلية، والعمل بروح الفريق، مؤكدًا أن الجبال تعلم الإنسان أن القرار الحكيم أهم من الوصول إلى القمة.

من التعليم إلى مشروع وطني

يوضح أنه كان يعمل معلّمًا لمادة الفيزياء، ومع توسع البرنامج تم ندبه ثم نقل خدماته إلى جهة حكومية رياضية، ما أتاح له التفرغ دون الإخلال بواجباته الوظيفية.

ويشير إلى أن الدعم الحكومي شكّل نقطة تحول مفصلية، خصوصًا التبني الكريم من صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم عندما كان وزيرًا في وزارة الثقافة والرياضة والشباب، حيث تحولت المبادرة من إنجاز فردي إلى مشروع وطني يهدف إلى تمكين الشباب وإبراز اسم عُمان عالميًا.

أثر يتجاوز القمة

لم تتوقف التجربة عند الإنجاز الشخصي، بل تحولت إلى عمل مجتمعي عبر مشاركته في مبادرات شبابية ومشاريع لصناعة ثقافة مغامرة آمنة، وتحويل الشغف إلى مهارة ومنهج يخدم أهداف رؤية عُمان ٢٠٤٠.

ويختصر الدرس الأكبر بقوله:
القمة ليست الهدف النهائي، بل الرحلة والانضباط واتخاذ القرار الصحيح تحت الضغط، فالإنجاز الحقيقي هو الأثر الذي يبقى بعدك.

وفي رسالته للشباب يؤكد أن الشغف هو البداية، لكنه لا يكفي وحده؛ فالمغامرة ليست تهورًا، بل علم وتخطيط ومسؤولية.