بقلم: عيسى بن سالم الكعبي
شمال الباطنة – شناص

من بين ضجيج التجارب، وصمت المعامل، خرج اسم جرانكس الطلابية لا كخبرٍ عابر، بل كنبضٍ مختلف، يشق طريقه بثبات نحو معرض جنيف الدولي للاختراعات في نسخته الحادية والخمسين، لتكون الشركة الطلابية الوحيدة التي تحجز مقعدها بين ثلاثة اختراعات فقط، في محفل لا يعترف إلا بالفكرة الجريئة، والحل الذكي، والابتكار الذي يُقنع قبل أن يُبهر.
جاءت جرانكس باختراعها -سوبر كالكس، لا كمنتجٍ تقني فحسب، بل كإجابةٍ صريحة على أسئلة الصناعة والبيئة معًا.
بودرةٌ مقوِّية للصناعات الأسمنتية، تُنهي رحلتها نحو القوة النهائية خلال أسبوع واحد فقط، مختصرةً واحدًا وعشرين يومًا من الانتظار، وما يحمله الانتظار من كلفةٍ، وجهدٍ، وهدرٍ للمياه، وتأخيرٍ في العائد.
هنا، لا يُقاس الإنجاز بالزمن المختصر فقط، بل بما أُسقط من حسابات التشغيل:
تكاليف أقل، عمالة أخف، ومياه تُصان بدل أن تُهدر، في معادلةٍ صناعيةٍ نادرة تجمع بين السرعة والكفاءة.
لكن الحكاية لا تكتمل دون فصلها الأهم… البيئة.
فـ سوبر كالكس لم يولد من مواد تقليدية، بل خرج من قلب المشكلة نفسها؛ من مخلفات المحاجر، تلك التي أرهقت البيئة، وقلّصت الأعمار الافتراضية للمرادم، وراكمت أثرها السلبي عامًا بعد عام.
أمسكت بها جرانكس الطلابية لا كعبء، بل كفرصة، فأعادت معالجتها، وهذّبت أثرها، وحوّلت ضررها إلى نفع، لتعود إلى الصناعة الأسمنتية لا كنفايات، بل كقيمةٍ مضافة، وحلٍّ ذكي، وشاهدٍ على أن الابتكار يبدأ من حيث يتوقف الآخرون.
إن تأهل جرانكس الطلابية إلى معرض جنيف ليس مجرد مشاركةٍ طلابية، بل هو إعلان ثقة بأن العقول الشابة قادرة على إعادة كتابة المعادلات الصناعية، وأن الطالب حين يُمنح المساحة، يصنع الحل، ويقترح البديل، ويخاطب العالم بلغة الإنجاز.
هكذا تصل جرانكس إلى جنيف… لا تحمل اختراعًا فقط، بل تحمل قصة وعي، ورسالة استدامة، ودليلًا على أن من بين الركام، يمكن أن يولد مستقبلٌ أصلب وأذكى.




