بقلم: عواطف السعدية

التسامح من المفاهيم الإنسانيّة الراقية؛ وهو مبدأٌ إنسانيٌ يُجسّد النُبل والرُقيّ أجملَ تجسيد، ومعنى التسامح لُغويًا: هو التَّساهُلُ والحلْمُ، والعفْوُ، والمغفرة فسمح به أي أعطاه، ومنحه للآخرين. أن تكون مُتسامحًا يعني أن تتجاوز عن أخطاء الآخرين، وتصفح عنهم، وتُساعدهم على تجاوز الشعور بالذنب تجاهك، نتيجة إساءتهم لك بالقول أو الفعل والتسامح أيضًا يعني عدم التفكير بالانتقام، أو إيذاء الآخرين؛ بسبب ما لحق بنا من أذى وشرور، وترك الماضي المليئ بالأحقاد، ومشاعر الكُره وراءنا، وهو صبغ تعاملنا بالرّحمة، والعطف، تجاه من يحيطنا من الناس، وللتسامح قوته وآثاره الكبيرة على الإنسان والمُجتمع، سنتحدث عنها في هذا المقال
هل تجد صعوبة في الصفح عن أحدهم؟ ربما تكون أنت السبب.
عندما يتعلق الأمر بالتسامح بين الناس وغفران الأخطاء، غالبًا ما نجد نوعين لا ثالث لهما؛ فهناك أناس من أنصار عدم الصفح عن أي شخص وإضمار الضغينة إلى الأبد، بينما نجد أناسًا يتبنون عبارة التسامح ليس ضعفًا، سامح الجميع. وفي أغلب الأحيان، هناك مواقف نعتقد فيها أننا سامحنا أحدهم ولكننا لم نفعل حقًا، ويعاودنا الشعور بالضيق والاستياء في كثير من الأحيان لكن، غالبًا نجد مَن يدرك أهمية مسامحة نفسه في المقام الأول قبل اتخاذ مواقف من الآخرين؛ أغلبنا اعتاد على أن يطلق على نفسه الأحكام القاسية حتى لو لم نكن من أولئك الذين ينشدون الكمال، لكن قد يستقر داخلنا صوت ناقد حاد وقاسٍ ويحدث كثيرًا أن نسترجع مرارًا اللحظات المحرجة التي مررنا بها وجعلتنا نتمنى أن تبتلعنا الأرض ابتلاعًا. يحدث أيضًا أننا نشعر في بعض الأحيان بأننا لسنا جيدين بما يكفي، بغض النظر عن إنجازاتنا الخارجية. هذا يجعلنا نطلق الأحكام على أنفسنا، ونصبح غير قادرين على التصالح مع ذواتنا، وغير قادرين على مسامحة أنفسنا عندما نرتكب الأخطاء؛ فإذا كنا ننظر هذه النظرة القاسية لأنفسنا، كيف سنتمكن من تفهُّم مواقف الآخرين وتقبلهم ومسامحتهم عندما يخطئون.
سامح نفسك أولًا؛ إذا لم نتمكّن من الفصل بين قبول المساعدة والحكم على أنفسنا ولم ننجح في محاولتنا للشعور بالتعاطف مع أنفسنا، فعندئذ يصعب علينا أن نعفو ونسامح. بمعنى آخر، ينبع عجزك عن تقبل أخطاء الآخرين ومنحهم فرصة ثانية من أحكامك القاسية على ذاتك. عندما لا يكون بإمكانك أن تسامح نفسك وتتعاطف معها، فإنك تعامل الأشخاص الآخرين استنادًا إلى المعايير نفسها، وتظل عالقًا في عدم قدرتك على مسامحة الآخرين..
التأثير الأكبر للصفح أو غيابه يقع على شخص واحد فقط، وهو أنت، عدم صفحك عن شخص معين قد لا يؤثر عليه أبدًا، لكنه سيعكر صفو حياتك أنت؛ إذ سيبقى صدرك ضيقًا بمشاعر الضغينة السلبية. هناك عبارة شائعة تقول: عدم مسامحة الآخرين بمثابة قتل بطيء للنفس.
وعندما نأخذ ذلك في الاعتبار عند الحديث عن مسامحة النفس، فنحن الجاني والضحية في الوقت نفسه من كلا المنظورين، فإننا نصنع حالة نلحق فيها الضرر بأنفسنا.
كيف نتقبل الآخرين ونستطيع العفو عنهم؟
هل تريد ألا تتسرع في الحكم على الآخرين؟
عليك أولاً أن تقضي بعض الوقت في التعرف على الطرق التي تحكم بها على نفسك.
على سبيل المثال، عندما نركز على “أخطائنا”، فإننا نواجه الماضي الذي انتهى ولم يعد بإمكاننا تغييره. وعندما نركز على ما “قد” يحدث، فإننا نواجه المستقبل الذي لم يحدث بعد ولا يمكننا التدخل فيه.
لذا لا بدّ لك، بدلًا من ذلك، التركيز على الحاضر. اضبط ذاتك حين تجدها غارقة في دوامة من جلد النفس والشعور بالقلق. وحين ننشغل بالوقت الحاضر، يمكننا أن نتعلم من الموقف بدل أن نستنزف أنفسنا فيه.






