بقلم: عصماء بنت محمد الكحالية
الاشتياق أحيانًا لا يُقاس بالكلمات، هو شعورٌ يسرق الأنفاس، يهمس للروح بما لا يسمعه أحد..
حين أذكرُك، لا يمرّ يوم إلا وأنتَ حاضرة في كل نفس، في كل صورة ظلّت في الذاكرة، في كل ابتسامة تلوّن اللحظة بصمتها.
أشتاق لك كما تشتاق الأرض للمطر بعد طول حرّ، وكما تشتاق النجوم للسماء حين تغيب عن أعيننا، أشتاق لك بصمتٍ يحترم الحواجز، وبقلبٍ ينبض أسرارًا لا يجرؤ على البوح بها، لأن كل كلمة قد تكسر هدوء الاشتياق
وتحوّل الشعور إلى شيء عادي… وهو أبدًا ليس كذلك.
أحيانًا ألتقيك في طيف الذكريات، في لحظةٍ عابرة، فتخطر ابتسامتك أمامي كما لو لم تفارقني يومًا، ويزداد الحنين حتى يضغط على القلب، لكن بطريقة لطيفة، كأنها تذكرني بأن هذا الاشتياق جميل، وأن غيابك لم يضعف مشاعري، بل زادها نورًا.
الاشتياق ليس دعوة للعودة، ولا استجداء للحب، هو شعورُ نقي، يعيش بين الصمت والكلمة، بين النظر والخيال، يظل معنا ويبقى الاشتياق حائرًا بين حضوري وغيابك، كالظل الذي لا يُدرك مَن يسبقه، كسرابٍ يلوح في الأفق،
كأنك دائمًا هناك، لكن بعيد أكثر من أن أحتويه، وأقرب من أن أنساه..


