قد يبعدهم الزمن، لكن القلوب لا تنسى من شاركها البدايات

كتبه: سعيد بن خميس الهنداسي

في نهاية العام الماضي، احتضنت استراحة الريانة بمدينة الباهية في أبوظبي، لقاءً استثنائيًا جمع قلوبًا فرقتها السنون، ووحدت بينها الذكريات، لقاء دافئ جمع زملاء الدراسة وبعض أصدقائهم بمنطقة مصفح خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي، في مبادرة كريمة أطلقها زميلهم جميل العريمي، وقد حضر المناسبة مجموعة لا بأس بها، بينهم ضيوف شرف، حظى الجميع باستقبال مميزًا، ثم تناولوا وجبة الغداء، وسط أجواء ملؤها الحنين والامتنان، والود والفرح والمصافحات الحارة، التي عبرت عن شوق السنين.

كما عرضت خلال اللقاء مجموعة من الصور القديمة التي وثقت أيام الطفولة والمدرسة في الصف، في باص المدرسة، أثناء الرحلات، وبين أزقة الحارة وملاعب الكرة، لتعيد لذاكرة الجميع حكايات لا تنسى، كانت الصور شاهدًا صادقًا على عمق الروابط التي جمعتهم، مع أن الملامح وتفاصيل الحياة قد تبدلت، إلا أن هذا الوصل قد وصل القلوب قبل الكلمات، واختلطت فيه المشاعر المختلفة، ورغم أن بعضهم انقطعت صلتهم ببعض منذ أكثر من أربعين سنة، إلا أن اللقاء يعتبر بمثابة جسر اختصر المسافات وكأن الزمن لم يمضِ.

في المساء، كانت الوجهة إلى مهرجان الشيخ زايد بمدينة الوثبة، الوجهة التي تعكس عبق التاريخ وروح الثقافة والعروض التراثية، والأنشطة الشعبية والأكلات التقليدية، حيث جال الجميع في الميدان وتبادلوا الأحاديث والضحكات، وسط اجواء مبهجة يملؤها الفرح والسرور، استعادوا فيها الذكريات والتقطوا بين أرجائها الصور، كان المشهد جميلا بكل تفاصيله، مع روائح البخور و ابتسامات الزائرين، أنها ليلة خالدة جمعت بين أصالة الماضي ودفء اللقاء، وعمقت الشعور بقيمة تلك الصحبة التي لا تقدر بثمن، قضى الجميع وقتا ممتعا ثم عادوا للاستراحة لتكملة الساعات و اللحظات الممتعة، بل تواصلت اللمة ولم يفصلها سوى نوم العيون ولكأنها بالأحلام كانت حاضرة، حتى صلاة الفجر، ثم الإفطار والحديث المتجدد.

في اليوم التالي، زاروا متحف زايد، حيث استعرض فيه التاريخ والتراث بالتقنيات الحديثة، التي سخرت لهذا المتحف، ثم تجول الجميع بجزيرة السعديات، التي كانت في الذاكرة منطقة زراعية نائية، فتحولت اليوم إلى أيقونة معمارية وسياحية، كما شملت الجولة كورنيش أبوظبي والنادي السياحي، وهي أماكن ارتبطت بذكرياتهم الجميلة.

عند الظهيرة توجهوا للقاء صديقهم ناصر مسلم الذي دعاهم للغداء بمنزله بمدينة الباهية، حيث استكملوا هناك حديث الذكريات التي اختزلت عبق الماضي وكرم الحاضر، بعدها التُقطت الصور الجماعية التي ستظل شاهدة على لحظة التقاء الزمان بالمكان، هكذا توج اللقاء برسالة إنسانية تقول: قد يبعدنا الزمن، لكن القلوب لا تنسى من شاركها البدايات.