بقلم: درويش بن سالم الكيومي
أحبتي أبناء وشباب هذا الوطن الغالي عمان، الوطن ليس كلمة عابرة تقال هكذا، تمر علينا مرور الكرام، لا وألف لا، وإنما الوطن هو أغلى ما يملكه الانسان على وجه الارض، من تطور وازدهار ورقي وتاريخ وحضارة وتراث ومستقبل، انطلق منذ تلك المراحل من مهد الصبا ومرتع الطفولة ومأوى الرجولة ومنبع الذكريات ونبراس الحياة وموطن الآباء والأجداد، هو مصدر الأمن والأمان والطمأنينة والاستقرار العاطفي والنفسي والأسري والمعيشي، والحنين والشوق للوطن دليل على علوه ومكانته داخل القلب، فالإنسان بلا وطن كانه بلا روح ولا جسد ولا هوية ولا ماضي ولا حاضر.
الوطن ليس لنا عنه غنى ولا بديل هو أرض الخير والبركة والعطاء الذي لا ينضب ابدًا، وقد قال عنه الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ” من كرم المرء حنينة إلى أوطانة ” وفي القرآن ذكر حب الوطن قال تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ البقرة (الآية ١٢٦).
فأنا وأنت لا بد بان نفتخر بوطننا عمان وغصالته، بلد السخاء والرخاء والسلام والمجد والحضارة والبطولات التي سطرها التاريخ العماني والملاحة البحرية التي شملت بناء الامبراطورية العمانية ووصول السفن إلى اقصى شرق أسيا وسواحل إفريقيا والهند ووصول السفينة السلطانة إلى نيويورك، ذلك الإنجاز وسام على صدر كل عماني عاش وترعرع على هذا الأرض الطيبة والتي لا تنبت إلا النبات الطيب.
فالمواطن العماني أين ما حل وأستقر له محبة وتقدير في اغلب الدول العربية والأوروبية، وله مكانة عالية ولا يتردد عندما يسال عن وطنة عمان.
ومن خيرت المواقف التي قرأتها عبر طرق التواصل الاجتماعي، سال موظف بأحد المطارات مواطن عماني، قال له كيف تصف لي بلدك عمان فرد عليه قال وطني هي أمي لا ارتاح إلا في أحضانها ولا أبكي إلا على صدرها الحنون، وأدعو الله عز وجل بأن لا أموت إلا على تراب أمي عمان، ولم يكتفي ذلك الموطف فرد يساله نسمع عن ضيق العيش في وطنك عمان فماذا تقول، فقال له أنت تقصد أمي فرد عليه كل ذلك غير مهم يكفي بأنها تضمني بين أحضانها، ولهفة قلبها تشفيني عندما أكون بين يديها وتربتها أغلى من كنوز الذهب والفضة، فقال له صف لي عمان، فقال له هي ليست بالشقراء الجميلة ولكنك ترتاح إذا رأيت وجهها وليست بذات العيون الزرقاء ولكنك تشعر بالطمأنية إذا نظرت إلى سمائها وزرقة ماءها، ثيابها بسيطة لكنها تحمل في ثناياها الطيبة والرحمة والحب والحنان، لا تتزين بالذهب ولا بالفضة ولكن في عنقها عقدًا من سنابل القمح والشعير والنخيل الباسقة تطعم بها كل جائع، فقال له أنا أرى عمان في التلفاز ولكن لا أرى ما وصفته لي، فقال له أنت رايت عمان التي على الخريطة أما أنا فاتحدث عن عمان التي تقع في جوف قلبي ومقلة عيني ولا أريد بدلا عنها أنا منها وإليها ( أمي عمان ).
فإذا أنت حقًا غيورًا على وطنك الحبيب عمان فاسمع ماذا قال سيد البشرية عليه الصلاة والسلام عن أهل عمان ” رحم الله أهل الغبيراء آمنوا بي ولم يروني “، هذا هو الشعب العماني الذي ضرب به الأمثال والحكم والمواعظ والأقوال المشهورة التي هي بلا شك محقة في كل المواقف والظروف والعبر التي سطرها لنا التاريخ باسم الشعب العماني . فعلينا بأن نحافظ على ذلك الإرث الحضاري وأمن وأستقرار ومكتسبات هذا الوطن عمان ولا ننسى هذه العبارة الله ، والوطن ، والسلطان حفظه الله .
نسال الله عز وجل بأن يديم نعمة الأمن والأمان والاستقرار على أرض عمان الغالية، تحت ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه .






