بقلم: عذاري البلوشية

في ذاكرة الرياضة العمانية، ثمة شخصيات تتجاوز أسماؤهم مجرد الألقاب والمناصب، لتصبح “علامة فارقة” في تاريخ الإنجاز.
ومن بين هؤلاء الرواد، يبرز اسم الشيخ أحمد بن عبدالله عمر المرهون، الذي لم يكن يومًا مجرد مسؤول خلف مكاتب الاتحاد، بل كان وما زال “المهندس الذي رسم خارطة ألعاب القوى العمانية بحبر الوفاء وعرق الميدان”.
من مضمار “السعيدية” إلى سدة القيادة:
لم تكن مسيرة الشيخ أحمد وليدة الصدفة، بل بدأت من نقطة الصفر في عام ١٩٨٣ بمدرسة “السعيدية” بصلالة. هناك، وفي سباق ٨٠٠ متر، انطلقت شرارة طموح لم تنطفئ، تنوعت مواهبه بين كرة القدم، والدراجات الهوائية، وألعاب القوى، ليصبح من القلائل الذين جمعوا بين ممارسة الرياضة كلاعب دولي وبين فهم خباياها كمدرب وحكم وطني.
صانع الأمجاد في الاتحادات الإقليمية:
لم يقف طموح المرهون عند الحدود المحلية، بل حمل اسم سلطنة عمان في قلبه وعقله إلى المحافل العربية والقارية، وبفضل حنكته الإدارية وعلاقاته الأخوية الوثيقة، لعب دورًا محوريًا في تعزيز حضور السلطنة في اتحاد غرب آسيا والاتحاد العربي لألعاب القوى، تدرج في المناصب حتى نال ثقة المجتمع الرياضي نائبًا لرئيس الاتحاد العماني لألعاب القوى لثلاث دورات متتالية، ورئيسًا مكلفًا للاتحاد، حيث شهدت فترة تواجده تحقيق منصات تتويج عالمية وميداليات ملونة رفعت علم السلطنة عاليًا من بانكوك إلى الدوحة وبيروت.
“أبو زيد”.. قلب ينبض بالإنسانية:
ما يميز الشيخ أحمد المرهون هو إيمانه بأن الرياضي الحق هو من يخدم مجتمعه.
لذا، انتقل بذات الحماس من ميادين السباق إلى ميادين العمل التطوعي، وباعتباره أحد المؤسسين والمدير التنفيذي الحالي لفرع الجمعية العمانية للسرطان بمحافظة ظفار، قدم نموذجًا فريدًا للمسؤول الذي يسخر خبرته الإدارية لتخفيف آلام الآخرين وبث الأمل في نفوسهم.
وقد جاء تكريم صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار، وتكريم الاتحاد العماني لألعاب القوى في عام ٢٠٢٥، بمثابة “وسام وفاء” لرجل أفنى أكثر من ٣٠ عامًا في خدمة الوطن، سواء في عمله بوزارة الأوقاف أو في الملاعب والمجتمع.
إرثٌ يدرّس للأجيال:
لم يكتفِ الشيخ أحمد بالعمل الميداني، بل كان حريصًا على توثيق التاريخ الرياضي عبر عشرات الكتيبات والنشرات الفنية، ليترك خلفه مرجعًا للأجيال القادمة.
إن رحلته هي قصة ملهمة تقول: “إن العطاء لا يتوقف عند اعتزال الملاعب، بل يبدأ من جديد في كل ميدان يحتاج إلى الإخلاص”.
أبرز محطات “شراع الرياضة” في سطور:
١٩٨٣: الانطلاقة الأولى في سباقات ألعاب القوى بصلالة.
١٩٩١: تمثيل منتخب السلطنة لألعاب القوى وترك بصمة دولية.
٢٠٠٥ – ٢٠٠٨: تمثيل السلطنة في لجنة التخطيط والتطوير بالاتحاد العربي.
٢٠٢٥: قيادة الجمعية العمانية للسرطان بظفار كمدير تنفيذي ومواصلة العطاء الإنساني.






