يحول التمريض إلى رسالة حياة

بقلم: درويش بن سالم الكيومي

ما يقدمه لنا الخروصي طيلة فترة عمله، وحتى بعد تقاعده من وزارة الصحة الموقرة، ما هو إلا جهد تطوعي ملموس يشهد له به المجتمع العُماني بأسره، لما بذله من نصح وإرشاد ومحاضرات قيّمة في تخصصه. ويُقال إن الموظف المخلص في عمله تبقى معه النخوة والغيرة والشجاعة حتى وإن أُحيل إلى التقاعد، فتجده في قمة النشاط والحيوية والإبداع في العمل الخيري والتطوعي دون تردد أو مقابل. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حبه وإخلاصه لهذا الوطن الغالي وأفراد مجتمعه بشكل عام، وخاصة إذا كان يمتلك خبرة عملية ونشاطًا تخصصيًا مميزًا، عاصر من خلاله أصعب المواقف والظروف. وقد أصبح ذلك دافعًا له للاستمرار في مسيرة العطاء، والوقوف جنبًا إلى جنب مكافحًا من أجل فئة الشباب، من خلال التشخيص الوقائي والعلاجي، ويقوم بهذا العمل بكل رحابة صدر وطيب خاطر في اللقاءات والمحاضرات
الصحية.
وفي هذا المقال، نُحدثكم عن الناشط الاجتماعي والممرض المتقاعد سالم الخروصي، الذي نجده حاضرًا في كل مكان وزمان، فهو قمة في الأخلاق، والتواضع، والزهد، والعطاء، ويستحق منا كل الشكر والتقدير والثناء على ما قام به من جهود طيبة. كما نشيد بجهود كافة الإخوة الأعزاء الناشطين في ولاية السويق، وهم:
حمود السعدي، سعيد السعدي (الحشر)، سيف السناني (أبو سامي)، أحمد الغافري، حمد لاهي، إذ لدى الجميع أعمال نشطة، وجهود مقدّرة، وأدوار بارزة، ومحتويات إبداعية في النشاط الاجتماعي على مستوى ولاية السويق ومختلف ولايات محافظة شمال الباطنة.
ومهما تحدثنا عن الممرض المتقاعد الخلوق، ابن قارح بني خروص، قرية غنية عن التعريف بولاية السويق، فلن نوفيه حقه؛ بسبب الكم الهائل من منشوراته على صفحته الشخصية، حيث يقوم بجهد تطوعي واجتماعي ونشاط متواصل منذ إحالته إلى التقاعد.
وقبل ذلك، نقترب منه أكثر لنتعرف على مسيرته الوظيفية التي امتدت إلى (٣٣) سنة. فقد التحق بمعهد العلوم الصحية الاسم الحالي: كلية عُمان للعلوم الصحية؛ في عام ١٩٨٦م طالبًا للتمريض، وفي عام ١٩٨٨م تم تعيينه ممرضًا في مستشفى صحم، وفي عام ١٩٩٣م تم نقله إلى مجمع السويق الصحي لقرب محل سكنه. ومن خلال طبيعة عمله بين أقسام المجمع، اكتسب خبرة عملية متنوعة في المجال الصحي.
وفي عام ٢٠٠٢م، التحق بعدة دورات علمية وعملية في مجال الأمراض المعدية، وبدأ منذ ذلك العام مشوارًا مهنيًا متخصصًا في متابعة حالات فيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، مع الاستمرار في حضور برامج التدريب والتعليم وورش العمل ذات الصلة بالأمراض المعدية. وفي عام ٢٠١٧م، بدأ برنامج التوعية المجتمعية كعمل تطوعي بعد أوقات الدوام الرسمي والإجازات، حيث قام بتنفيذ برامج ومحاضرات توعوية في عدد من المؤسسات الصحية والتعليمية والعسكرية والدينية، بهدف نشر الوعي الصحي المكثف حول الأمراض المعدية. وقد بلغ عدد المحاضرات والفعاليات التوعوية التي قدمها أكثر من (٣٠٠) محاضرة وفعالية في جميع محافظات السلطنة الحبيبة، ولا يزال مستمرًا في هذا المجال، رغم تقليل النشاط في الفترة الحالية.
وهو شخصيًا يرحب بأي استفسار في مجال عمله، وله حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي: اليوتيوب، الفيسبوك، تيك توك، سناب شات، وإنستجرام، حيث يقدم من خلالها مقاطع ومنشورات توعوية وقصصية يمكن الاطلاع عليها. وبكل تأكيد، مرّت عليه عدة حالات مرضية قدّم لها الإرشاد الصحي والمتابعة المستمرة حتى اطمأن عليها بنفسه، ويؤكد دائمًا على فئة الشباب الحذر كل الحذر من مسببات المرض والعياذ بالله .
ونسأل الله عز وجل أن يحفظ أبناءنا الشباب من فتن الدنيا ما ظهر منها وما بطن، وأن يديم على الجميع نعمة الصحة والعافية.





