رحلتي إلى سلطنة عُمان… أربعة أيّام من الخيال

بقلم: علي العبودي

أنا من العراق وهذه كانت زيارتي الثانية لهذا البلد الجميل، الذي يجعلك تعشق زيارته من جديد، كانت رحلتي إلى سلطنة عُمان واحدة من تلك الرحلات التي لا تُنسى؛ أربعة أيّام مليئة بالجمال، والدهشة، وكرم الضيافة الذي لا يُمكن وصفه، سعدت بأن أكون ضيفًا عند أخي خميس الهنداسي، الذي أخذني في جولة استثنائية بين ولايات ومسارات عُمانية ساحرة.

اليوم الأول: قريات… البحر والجبل في لوحة واحدة

بدأت رحلتي بالاتجاه نحو ولاية قريات، حيث كانت أولى المحطات منتزه هوية نجم؛ تلك الحفرة الجيولوجية المذهلة التي تجمع بين الغموض والطبيعة في شكل نادر لا يشبه أي مكان آخر، ولم تفتني طبعًا السباحة فيها مع بقية السياح الكثيرين المتواجدين هناك، تلتها زيارة شاطئ بمه الصخري، بشكله المميّز وصخوره التي تحكي تاريخ البحر وجموحه، في مشهد يبعث على التأمل والسكينة معًا، ومشاهد رائع للسلاحف البحرية القريبة من الشاطئ.

اليوم الثاني: بركاء… تاريخ وجمال بحري

توجهنا بعدها إلى ولاية بركاء، حيث زرنا حارة حلة عاصم وما تحتويه من إرث قديم، مرورًا بـ جامع الإمام الرضا بطابعه الروحاني الهادئ.
ثم كانت محطة لا تُفوَّت: شاطئ السوادي، وما حوله من جزر السوادي الساحرة، حيث تتداخل ألوان البحر مع صفاء الهواء في لوحة طبيعية تُريح البصر والروح، أخذنا قاربًا وتجولنا بين تلك الجزر الخلابة والمياه الزرقاء الصافية، والتقطنا العديد من الصور هناك في منظر بديع .

اليوم الثالث: المصنعة والرستاق… بين تراث اللقاء وروح الجبال

في ولاية المصنعة تشرفت بزيارة الأخ العزيز الأستاذ محمد ، وكانت جلسة محبة وأخوة زادت الرحلة دفئًا ومعنًى.
ثم اتجهنا نحو ولاية الرستاق، حيث زرنا شلالات الحوقين—وإن كانت جافة في هذا الوقت—إلا أن جمال المكان يظل حاضرًا بهدوئه وطبيعته الجبلية، ثم مرورًا سريعا على قلعة الحزم ، إلى أن وصلنا إلى عين الكسفة الحارّة، ذلك المورد العلاجي الشهير الذي يفوح من مياهه عبق الماضي وأصالة المكان، ولم يفتنا كذلك الاستحمام في ذلك المكان الجميل.

اليوم الرابع: مسقط… العاصمة التي تجمع الحاضر بالتاريخ

قضينا يومًا مميزًا في مسقط، بدأناه بإطلالة رائعة من قلعة الميراني على قصر العلم، مع رؤية جزء جميل من المدينة القديمة.
ثم أخذتنا الجولة إلى شاطئ القرم بنسماته البحرية، تلتها زيارة سريعة إلى دار الأوبرا السلطانية، حيث يلمس الزائر جمال العمارة وروعة التفاصيل.
واختتمنا أمسيتنا بعشاء لذيذ في مطعم تركي بمنطقة الغبرة.

ولم تكتمل الرحلة دون زيارة السيب
في ولاية السيب كانت المحطة الأخيرة، حيث تجولنا في سوق السيب الشعبي المليء بالمنتجات التقليدية وروائح الذكريات، ثم مررنا على شاطئ سور آل حديد الذي يتميز بجماله وهدوئه.

المشتريات… نكهة عُمانية خالصة

وكعادة أي زائر لعُمان، لم أستطع مقاومة شراء بعض المنتجات العمانية التي تحكي قصة الأرض والناس: فالحلوى العُمانية الأصيلة كانت حاضرة من أول يوم وصولي ، والعسل العُماني ( السمر والسدر) كانا من ضمن اختياراتي لجودتهما ومذاقهما المميز.
أنا البخور البخور واللبان العُماني فهو حكاية أخرى من العبق الذي يجعلني أعشق عمان.

ختام الرحلة… ذكريات تبقى

كانت أربعة أيّام، لكنها بدت وكأنها رحلة عمر قصيرة، مناظر طبيعية، شواطئ، جبال، لقاءات أخوية، وروح عُمانية أصيلة لا يشعر بها إلا من زار البلاد بنفسه، أشكر من القلب أخي وصديقي خميس الهنداسي على كل لحظة جميلة، وعلى حسن الضيافة التي ستبقى أثرًا طيبًا في الذاكرة.