مسافر…

بقلم: د. فاطمة الظاهرية

أتّبع خارطتي كجنديّ يقاتل في مدينته،
أبحث عن ملائكة الأرض…
يحملون أسماءً أحببتها يومًا،
فأتذكّرهم تحت ضوء القمر،
فتعود رائحة الأصدقاء،
وصدف اللقاء،
وفيض المشاعر الأولى.

مسافر أنا…
أقلّب صفحات الليل،
وأتأمّل نجومه اليقِظة…
تشبه عيون مَن نحبّ،
تلمع ببريقٍ يخفي مشاعر متعبة
تحتاج إلى حضنٍ يضمّها،
وعناقٍ يترجم ما عجز الكلام عنه،
وقبلةٍ صادقة محمّلة بالطمأنينة
على جبينٍ مُنهك…
ليتحوّل البريق من ذبولٍ إلى فرحٍ وسرور.

مسافر أنا…
وزادي يقينٌ بأن الله لا يحمّل روحًا فوق طاقتها.
أستطيع… ودائمًا أستطيع،
وإن دفعتني الحياة إلى زوايا معاكسة،
وإن أبكتني الأيام طويلًا،
حتى خُيّل إليّ أن كل ما أردته… لا يريدني؛
سأنجو، لأن الله ربي، وهو حسبي.
فأبتسم، وأهدأ، وأقول: الحمد لله.

مسافر أنا…
لأفوز بحياةٍ أفضل لذاتي المستقبلية.
فحين تحلّ لحظة القرار،
نستند إلى النيات الحسنة،
ونحلم بأهدافٍ طويلة المدى دون أن نبلغها،
فتفوز رغبة الإشباع الفوري،
فنصحو على حقيقة أننا كنّا في غفوة…
نُفسّر أحلامنا، ونحسبها أضغاث أحلام لا أكثر.

مسافر أنا…
إلى عالمٍ تنسج فيه الأقدار قصصًا جميلة،
تجمع طائر الحبّ في عُشّ الأحلام،
ليغرّد بأنغام السعادة.

مسافر أنا…
أسعى إلى السعادة المشروعة؛
فما كان لله… دام واتصل،
وما كان لغيره… انقطع وارتحل.
وكثيرًا ما نشعر أن المعاتبة مُرهقة،
وأن الأعذار لا تُجدي،
فنختار الانسحاب بصمت.

نعم… مسافر أنا.
نقطة آخر السطر وانتهى.