بقلم: دوريش بن سالم الكيومي
تُعد ولاية السويق من الولايات التراثية العريقة التي تُنفرد بشعارٍ مميز للإبل: “سفينة الصحراء”؛ رمز القوة والتحمّل والترحال بين التضاريس الطبيعية. وهذا، إن دلَّ على شيء، فإنما يدل على أهل البادية في السهل والجبل والقرى، الذين ورث أبناؤهم عن أجدادهم هذه المهنة. نفتخر اليوم بالشباب الذين يمشون على خُطا الأجداد في الحفاظ على الإبل الأصيلة؛ فهم يبذلون لأجلها جهدًا كبيرًا. فمن لا يملك مزرعة يضطر إلى توفير الطعام اليومي من الأسواق، ونقل المياه، وشراء الأدوية من العيادات الخاصة.
ويتميّز أهل السويق أيضًا بامتلاك أجود سلالات الهجن، ويحرص كل مربي في محافظة شمال الباطنة على رعايتها لما لها من قوة وناموس وشهرة، وفوزٍ يتكرر في المحافل والسباقات الأهلية والمحلية. ولا شك أن لسباقات الهجن جمهورًا شعبيًا يتوافد من مختلف دول الوطن العربي والخليج، وفي أيام السباقات يستمتع بها السائحون وزوار السلطنة.
الهجن مصدر رزقٍ وثروة؛ لها سوق وإقبالٌ وقيمة خيالية جدًا، خاصة عندما تشارك في السباقات السنوية وتنال جوائز قيِّمة مثل السيارات والسيف الذهبي. كما تتلقى دعوات لمربي الهجن للمشاركة خارج السلطنة في دول مجلس التعاون الخليجي من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة (دبي والعين)، وقطر، وينقلونها عبر المنافذ البرية. ومن المعروف أن الإبل العمانية الأصيلة متميزة في حصد المراكز الشرفية.
وفي الحقيقة، لا بدَّ من تقديم الدعم المعنوي للمربين من خلال تخصيص مواقع للعزب تتوفّر بها خدمات الكهرباء والمياه والبيئة الصحية. هذا يساهم في تشجيع إحياء الموروث الشعبي. وفي ولاية السويق لا يزال غير متوفر موقع مخصص للمواشي والإبل حتى الآن، فيضطر المربّون إلى وضعها بعيدًا عن المساكن، وفي مجاري الأودية رغم خطورتها في أيام الأمطار. ومع ذلك، يتعرّض المربّي إلى مخالفة البلدية وإزالة العزبة فورًا حتى لو كانت في مجرى الوادي. لقد أصبح مربّو الإبل والمواشي مشتتين ولا يعرفون أين يستقرّون. فإذا كانت العزبة بعيدًا عن المساكن، فما المانع في تركها؟ إنه رجل يمارس هوايته المفضلة ومصدر رزقه، وأغلب الإبل في السويق تشارك في السباقات المحلية والخليجية، ويصرف المربّي عليها أموالًا هائلة لدرجة أنه يكاد لا يقدم على إنفاق مماثلٍ على أسرته.
ندائي إلى كافة الجهات المختصة الموقّرة أن تقف مع أبناء الولاية، وأن تتريّث في إجراءات الإزالة عن العزب القائمة، إذ إن الإزالة دون تعويض تسبب خسائر مادية للمربّين. وإذا اضطرت الجهة المختصة لإزالة أي عزبة، فالواجب عليها توفير موقع بديل، فالولاية تتوفّر فيها مساحات شاسعة من الأراضي. فلماذا لم يُخصّص حتى الآن موقع للعزب الخاصة بالإبل والمواشي؟ في السويق أغلب القرى بها الكثير من الإبل، ولا يزال الأهالي يستنكرون المخالفات والإزالات المستمرة دون الأخذِ بالأسباب والظروف.
نكرر هذا النداء إلى: سعادة الشيخ محافظ شمال الباطنة، سعادة الشيخ والي السويق،
أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى،
أعضاء المجلس البلدي، المديرية العامة للثقافة والرياضة والشباب بمحافظة شمال الباطنة، دائرة التنمية الزراعية بالسويق،
دائرة الإسكان والتخطيط العمراني، بلدية شمال الباطنة، دائرة البلدية بالسويق،
نأمل أن تُذلّلوا كل العقبات أمام مربّي المواشي والإبل، وأن تتوقف المخالفات والإزالات عن العزب القائمة بعيدًا عن المساكن وفي مجاري الأودية، أو على الأقل توفير مواقع بديلة مناسبة تخفف من الخسائر المادية والمعنوية عن أصحابها.







