بقلم: د. فاطمة الظاهرية
قد يكون عودًا حميدًا حينما نتراجع عن قرارٍ تمسّكنا به طويلًا، فنمنح أنفسنا فرصةً جديدة،
ونُشعل فتيل شمعة الإيمان لتضيء طريق العتمة.
قد يكون عودًا حميدًا حينما تمتلئ قلوبنا بمحبة الناس، فكلما زاد الحب الذي نمنحه، زاد الحب الذي نتلقّاه.
وحينما نترك أثرًا طيبًا، ونمارس شغفنا بما نجيده ونحبه، نغرم بأنفسنا، أصحاب إحسانٍ، متمسكين بعفونا، نواجه جوانب الحياة، ميسورها ومعقّدها، بقلوبٍ صابرةٍ وعقولٍ راشدة.
قد يكون عودًا حميدًا حينما نظل أصحاب معدنٍ أصيلٍ، وحضارةٍ تمتد على مدى الزمان، مهما تبدلت الظروف وتغيّرت الأحوال،
فنكون ذوي بأسٍ وشدّة، نستنير بمشاعر العطاء، ونستشعر نعم الله من حولنا، فيكون صدقنا وسامنا، وأعمالنا شهادةً نعتز بها،
ومنهجنا الذي نسير عليه بثقةٍ وثبات.
قد يكون عودًا حميدًا حينما يحيطُ بنا لطف الله وستره، رغم الابتلاءات، ومهما تعددت وجوه الخداع وأساليب الاحتيال، فنُقلع عن ملذّات الحياة الزائلة، ونقف وقفة صدقٍ مع أنفسنا،ملتزمين بعقيدتنا، حريصين على نقاء ذواتنا، محافظين على قيمنا من الزلل والانحراف.
قد يكون عودًا حميدًا حينما نجتهد ونجاهد لنرسم بأقلامنا طريق أهدافنا، فلا نهدر أوقاتنا فيما لا ينفع، ولا نحمل العداوة في قلوبنا، مهما ظلمنا الآخرون، فنكون النور وسط الظلام، نتحرّى الحقائق ونسعى إلى الصواب.
قد يكون عودًا حميدًا حينما نحلّق في آفاق السعادة، حاضرين عقلًا وجسدًا، نسير بمنهجية السلام والتكيّف مع ما حولنا،
نعيش يومنا مطمئنين، لا نبالي،
فالرزق مكتوب، والعمل سعيٌ مشروع.
قد يكون عودًا حميدًا حينما نكون أفرادًا مثاليين في مجتمعنا، متصالحين مع ذواتنا، نحمل طاقةً إيجابيةً ونظرةً مضيئة للحياة،
نعيش براحةٍ، وننعم بصفاءٍ داخليّ لا تشوبه شوائب الدنيا.
عودًا حميدًا…بحفظ الرحمن إلى ذاتك..


