عمان ٢٠٤٠ قصيدةُ النهضة التي يكتبها السلطان هيثم

بقلم: هيان البلوشي

يا لعُمان حين تَنهضُ من فجرٍ إلى فجر، كأنَّ الوطنَ قافلةٌ من نورٍ لا تتعب، وكأن الحلمَ نخلةٌ تستريح في ظلّها القلوب، ثم تُثمرُ كلَّ صباحٍ ألفَ احتمالٍ جديد.

منذ أن حملَ حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق — أيّده الله — شعلةَ المسير، أصبحت عمانُ سفينةً أكبر من البحر، تشقُّ الموجَ بيدٍ من حكمة، وبيدٍ من رؤيا تُعيد رسم البلاد كما يرسم الشاعرُ خريطةَ قلبه على ورقة بيضاء.

هكذا بدأت رؤية عمان ٢٠٤٠ لا كجملةٍ في دفتر، بل كمدينةٍ تتنفس، وكوعدٍ يترددُ في صدور الناس: غدٌ أجمل… وأكثر اتساعًا.

الرؤية لم تأتِ صدفة، لقد جاءت كالطائر الذي يعرف وجهتَه قبل أن يكتشف الريح، كالمطر الذي يهطل حين يشتدّ العطش، جاءت كي تفتح للإنسان بابًا، وللدولة نافذة، وللمستقبل طريقًا لا يعرف الانطفاء.

عُمان ٢٠٤٠… وطنٌ يتجاوز ذاته

منذ أن خطّ السلطان هيثم أولى ملامحها، عَرَفَ المواطن أن الحياة لا تُبنى على الانتظار بل على خطوة تليها أخرى، وعلى رغبة تصنع الطريق، حتى لو كان الطريق شاهقًا.

الرؤية جاءت لتقول:
إن الوطن ليس مكانًا فحسب، بل قيمةٌ تسكن الإنسان، فيكبر بها… ويكبر لها.
في التعليم .. تفتح الرؤية نوافذ تتسع لبحرٍ من العلوم، فلا يعود الطالب قيدَ معلومة، بل شريكًا في المعرفة، تُعيد بناءَ المدرسة لا كجدارٍ وسقف، بل كمساحةٍ يتنفس فيها العقل، تُعلّم الجيل، أن القلم ليس خشبًا وقرطاسًا، بل جناحٌ يحلّق به نحو مستقبلٍ لا يُقاس بالطموح… بل يتجاوزه.

وفي الصحة.. تقول الرؤية: إن الإنسانَ أولًا، لا شيء يسبقُ أن يكون المواطنُ قويًّا، قادرًا على الحلم، قادرًا على السير نحو الغدّ. وهو يضعُ يده على قلبٍ مطمئن، تُعيد رسمَ المستشفى ركنًا بعد ركن، وتجعلُ من الطبيب أخًا، ومن المريض ضيفًا يُكرَمُ لا يُرهَق.

وفي الاقتصاد.. تنهضُ عمان كما النخيل، جذورٌ ثابتة في الأرض، وسعفٌ يعانق السماء، تُنشئ الرؤيةُ مساراتٍ لا تنتهي: صناعاتٌ خارج المألوف، سياحةٌ تتنفس الجبال والبحار، لوجستياتٌ تفتحُ البلاد على مدائن العالم، واستثماراتٌ تعيد بعيدًا إلى قريب.
هنا.. لا يعود النفطُ وحده قدرًا، ولا يصبح المستقبلُ رهينَ موردٍ واحد، بل يصبح الوطنُ متكئًا على طاقات لا تنفد، وأبوابٍ تُفتحُ نحو كل جهة.

وفي الإدارة.. تجعل الرؤيةُ من الحكومة صديقًا، لا مسافةَ بين المواطن وصانع القرار، كأنّ الدولةَ سمعت كل همسٍ، وأجابت: ها نحن معكم… منكم… ولكم، تُعيد صياغة الخدمة، لتصبح وطنًا في معاملة، وقيمةً في ورقة،
وكرامةً لا ينتقصها انتظار.

وللبيئة وجهٌ آخر.. تقول الرؤية:
لا وطنَ بلا شجر، ولا جمالَ بلا طبيعة، فتغرسُ في الجبال عروقًا من الحياة، وفي الصحارى ظلًّا من الأمل، وتعيدُ للماء لغتهُ الأولى.. لغة النقاء.

ويأتي حديثُ الشباب.. حيثُ تصبحُ الأحلامُ أكبر من البيوت، والبيوتُ أكبر من الطموح، رؤيةُ عمان ٢٠٤٠ لا تنظر إليه كعدد، بل كأغنيةٍ في صدر الوطن،تقول له: ها هي الطريق، فاترك وراءك ضيق الأمس، وابنِ غدًا يليقُ بقلبك.

أما المرأة.. فهي في هذه الرؤية ليست ضلعًا ينحني، بل شجرةٌ تستقيمُ وتُثمر، تُفتح لها الأبواب لا كمنحة، بل كحقٍ أصيل، كأن الوطن يعترف بصوتها كاعترافه بالمطر حين ينزل.

وفي الثقافة.. تعرف الرؤية أن الأمة التي لا تحفظ حكايتَها تُصبح غريبةً في بيتها، فتعيدُ للتراث نبضَه، وتفتحُ للفن شبابيك من نور، وتجعلُ من الهوية نجمًا يهدي المسافر حين تتشابه الطرق.

وفي كل ذلك.. يقف السلطان هيثم كالشاعر الذي ينثرُ المعنى. ثم ينتظرُ أن تزهر الكلمات، إنه لا يصنعُ نهضةً في أوراق، بل يكتبُ تاريخًا يمشي على الأرض. فمنذ أن قال كلمته الأولى، فهم الناس أن المستقبل لم يعد غدًا غامضًا، ولا حلمًا يدور في الخيال، بل صار حقيقةً تُصنعُ بخطى واثقة.

رؤية ٢٠٥٠ ليست مشروعًا.. بل روحٌ تسكن البلاد، روحٌ تعرفُ أن الوطن ليس زمنًا نعيشه، بل زمنٌ يعيش فينا، إنها وعدٌ لا ينتهي، وحلمٌ يفتّح أبوابه باكرًا، كما لو أن الشمس تُشرقُ من قلبِ عمان قبل أن تُشرق في السماء.

اليوم، تسير البلاد بثقة، والإنسان فيها يرفع رأسه ليس لأنه وصل، بل لأنه يعرف أن الطريق مُعبّدٌ بالرجاء، لقد صنع السلطان هيثم جسرًا بين الأمس والغد، وجعل الماضي نبعًا، والحاضر وعدًا، والمستقبل قصيدةً من ألف بيت.

في كل ولايةٍ حكاية، وفي كل مدينةٍ نبضة، وفي كل قلبٍ فكرة تقول:.«نحن نصعد»، هكذا يصبح المواطن شريكًا لا متفرجًا، وبانيًا لا منتظرًا، هكذا تعرفُ البلاد أن النهضة المتجددة ليست لحظة، بل حالةٌ لا تنطفئ.
يا لعُمان.. حين تعلّم العالم أن الحلم إن لامسَ يدًا أمينة صار حقيقة، ويا للسُلطان.. حين يحملُ وطنًا كما يحمل الأب طفلَه، ويقول له: امشِ فالطريقُ لك.

ختامًا.. إن رؤية عُمان ٢٠٤٠ نجمةٌ في سماء الفكرة، وشجرةٌ في أرض الفعل، تجمعُ الحلمَ والقدرة، وتحوّلُ البيتَ إلى وطن،.والوطنَ إلى قصيدة. ومادام في عمان قائدٌ يرى أبعد من الأفق وأصدق من الكلام، فإن النهضةَ ستظلُّ حرفًا لا يشيخ، وصوتًا لا يخفت، وأملًا لا يضيع، وستبقى البلاد، تصعد .. وتصعد.. كأنها خُلقت من ضوءٍ لا يخبو.