الأخلاق وحدها لا تكفي

بقلم: خميس علي الهنداسي

يظنّ البعض أن التحلّي بالأخلاق الحسنة وحده كافٍ ليجعل الإنسان محبوبًا ومقبولًا في المجتمع، لكنّ الحقيقة أعمق من ذلك، فالأخلاق، مهما سَمت، تحتاج إلى روحٍ إنسانيةٍ حقيقية تُترجمها إلى مواقف وأفعال تلامس الآخرين.

أتذكّر قريبي الذي يُعرف بين الناس بحسن الخلق، لا يرفع صوته، ولا يسيء بلسانه، ويتعامل بلطف مع الجميع، لكن رغم ذلك، انقطعت صلته بأهله وأقاربه منذ زمن، لا يزور، ولا يسأل، ولا يشارك في أفراحهم أو أحزانهم، وهنا تساءلت في نفسي: ما قيمة الأخلاق إن كانت لا تمتد لتشمل ذوي القربى؟ وما جدواها إن لم تُثمر تواصلاً ورحمة؟

الأخلاق ليست مظهرًا نرتديه أمام الناس، بل جوهرٌ ينعكس في كل تفاصيل حياتنا، فصلة الرحم مثلًا ليست مجرد عادة اجتماعية، بل مقياس حقيقي للإنسانية والإيمان، وقد قال النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه»، فكيف يجتمع الإيمان وحسن الخلق مع قطيعة الرحم؟

قد يكون الإنسان مؤدبًا في حديثه، كريمًا في عطائه، صادقًا في عمله، لكن إن لم يحمل في قلبه دفء التواصل مع أهله، فإن جزءًا من إنسانيته ما زال ناقصًا، فالأخلاق لا تكتمل إلا حين تمتزج بالمحبة والرحمة والوفاء، فبغيرها تبقى مجرّد قشرة جميلة تغطي فراغًا داخليًا كبيرًا.

إن الأخلاق وحدها لا تكفي، ما لم تُترجم إلى علاقات حيّة، وسلوكٍ يعبّر عن حبٍ صادقٍ للناس، بدءًا من الأقرب فالأقرب، فالقيمة الحقيقية للخلق الحسن تظهر في المواقف التي تختبر صدق الإنسان، لا في المجاملات العابرة.