بقلم: أحمد بن علي القطيطي

في صباحٍ يحمل عبق الأمل وتوهج الطموح، اجتمع شباب وشابات ولاية الخابورة في لقاءٍ استثنائي جمعهم بسعادة محافظ شمال الباطنة محمد بن سليمان الكندي، في فعاليةٍ حملت اسم حراك، حيث امتزجت الأفكار بالحوار، وتلاقت الرؤى في فضاءٍ من الثقة والاحترام والحرص على بناء مستقبلٍ أكثر إشراقًا للولاية وللمحافظة بأكملها، فكان اللقاء بمثابة منصةٍ نابضةٍ بالحياة، تنبض بالحماس وتفيض بالإرادة الصادقة.
بدأ اللقاء بكلمةٍ من المحافظ، عبّر فيها عن اعتزازه بهذا الجمع المميّز الذي يعكس روح الشباب المتطلّعة نحو التغيير الإيجابي، مؤكّدًا أن الشباب هم القلب النابض للتنمية، وأن إشراكهم في صياغة السياسات المحلية هو السبيل الأمثل لتحقيق التقدّم المنشود وتجاوز التحدّيات الراهنة، حيث أشار إلى أن المرحلة القادمة تتطلّب تكاتف الجهود وتوحيد المسارات نحو تحقيق الأهداف الوطنية المرتبطة برؤية عُمان المستقبلية، التي تضع الإنسان في مركز الاهتمام وتمنح الشباب دورًا محوريًا في البناء والتطوير.

تخلّل اللقاء عرضٌ لمشروع الدُّرّة، الذي يهدف إلى تطوير المركز التاريخي للولاية وتحويله إلى وجهةٍ سياحيةٍ وتجاريةٍ وثقافيةٍ تعكس الهوية المعمارية والتراثية للخابورة، حيث تمّ استعراض تفاصيل المشروع من حيث التصميم والمراحل التنفيذية والجدوى الاقتصادية والاجتماعية التي يحملها هذا المشروع الطموح، الذي يعكس حرص الجهات المعنية على إحياء الموروث الحضاري وتوظيفه في خدمة التنمية المستدامة.
كما شهد اللقاء نقاشاتٍ مفتوحةً بين المحافظ والشباب المشاركين، الذين تجاوز عددهم المئتين، حيث طرحوا أفكارًا متنوعة ومبادراتٍ مبتكرة في مجالاتٍ متعددة، منها البيئة والتعليم وريادة الأعمال والعمل التطوعي والسياحة المجتمعية، مؤكّدين رغبتهم في المساهمة الفاعلة في تطوير ولايتهم وتعزيز جودة الحياة فيها، من خلال مشاريع واقعية قابلة للتنفيذ تعتمد على الإمكانيات المحلية وتستفيد من الطاقات الشبابية المتوفّرة.
أشاد المحافظ بروح المبادرة التي لمسها في مداخلات الشباب، مؤكّدًا أن هذه اللقاءات ليست مجرد مناسبات، بل هي محطّات حقيقية لصياغة المستقبل، وأن كل فكرة تُطرح وكل رأي يُعبَّر عنه هو لبنةٌ في بناء مجتمعٍ متماسكٍ ومزدهر، حيث دعا إلى استمرار هذا الحراك الشبابي وتوسيع نطاقه ليشمل مختلف ولايات المحافظة، من أجل خلق شبكة تواصلٍ فعّالة بين الشباب والقيادات المحلية تُسهم في تعزيز المشاركة المجتمعية وتطوير السياسات التنموية.
كما تمّ التأكيد على أهمية توفير بيئةٍ داعمةٍ للمبادرات الشبابية، من خلال تسهيل الإجراءات وتقديم الدعم الفني واللوجستي، وتوفير منصّاتٍ تدريبيةٍ وتأهيليةٍ ترفع من كفاءة الشباب وتمكّنهم من تحويل أفكارهم إلى مشاريع واقعية تُحقّق أثرًا ملموسًا في المجتمع المحلي، وتفتح أمامهم آفاقًا جديدةً للنجاح والتميّز.
اختُتم اللقاء بتوصياتٍ عمليةٍ تهدف إلى تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص، من أجل دعم المبادرات الشبابية وتفعيل دور المجالس المحلية في متابعة تنفيذ المشاريع وتقييم أثرها على المجتمع المحلي، كما تمّ الاتفاق على تنظيم لقاءاتٍ دوريةٍ لمتابعة التقدّم المحرز ومناقشة المستجدّات وتبادل الخبرات بين الشباب والمسؤولين.
كان لقاء حراك في ولاية الخابورة تجسيدًا حيًّا لروح التعاون والتكامل بين القيادة والشباب، حيث تلاقت الأمنيّات مع الإرادة، وتوحّدت الطموحات مع العمل، في مشهدٍ يعكس طموح وطنٍ يسير بثباتٍ نحو تحقيق رؤيته المستقبلية، بكل ثقةٍ وعزيمةٍ وإيمانٍ بالقدرات الوطنية التي لا تعرف المستحيل.





