ملمهة أنا والكلمات مملكتي

بقلم :سميرة أمبوسعيدية

في عالمٍ يضجّ بالتحديات والضغوطات، أجد في الكتابة وطني الآمن، ومساحتي التي أتنفّس فيها المعنى. الكتابة بالنسبة لي ليست مجرّد حروف تُساق على الورق، بل رحلة نحو أعماق الذات، أكتشف فيها نفسي مع كل سطرٍ أكتبه، وأعيد ترتيب فوضاي بين الكلمات.

حين أبدأ بالكتابة، أشعر وكأنني أفتح نافذةً على عالمي الداخليّ. تتدفق الكلمات من قلبي كنبضٍ صادق، تروي أحلامي ومخاوفي وانتصاراتي الصغيرة. في كل جملةٍ أنسجها، أجد جزءًا منّي، يتجلّى بصدقٍ لا يُخفى.
الكتابة تمنحني القوّة. ففي اللحظات الصعبة، حين يثقلني الحزن، أهرب إلى دفاتري، أستفرغ فيها وجعي، وأحوّله إلى نورٍ وأمل. هناك، بين السطور، أستعيد توازني، وأتعلّم أن الألم ليس نهاية الطريق، بل بداية وعيٍ جديد.

وللكتابة سحر آخر، فهي لا تداويني وحدي، بل تمنحني القدرة على ملامسة قلوب الآخرين.
حين أشارك قصصي، أشعر أنني أزرع بذور الأمل في أرواحٍ أرهقها الصمت. أؤمن أن لكل إنسان حكاية تستحق أن تُروى، وأن الكتابة هي الجسر الذي يربط بين الأرواح المتعبة. الكتابة ليست مجرد فعلٌ إبداعيّ، بل حياةٌ تُكتب بالدهشة. هي صوتي حين أصمت، وملاذي حين تضيق بي الطرقات. من خلالها أتعلم أنني قوية، وأن الكلمات قادرة على شفاء ما تعجز عنه الأيام.

ولهذا، سأظل أكتب. لأنني ملهمة بكتابتي، ولأن الكتابة هي الرفيقة التي لم تخذلني يومًا. هي التي تداوي، وتُعيد لي ذاتي كلما ضعت بين الفصول.