
بقلم: أحمد بن علي القطيطي
قلوب لا تعرف الحب ج٢
في مدنٍ تزدحم بالضوء وتفتقر للدفء، تمضي قلوب لا تعرف الحب كأنها تمر في الحياة دون أن تترك بصمة أو تلتقط لحظة صدق، قلوب تتقن التظاهر بالاكتمال لكنها في العمق خاوية، لا تعرف كيف تشتاق ولا كيف تشتعل، تلبس الأقنعة وتُتقن الأدوار لكنها لا تعرف كيف تكون نفسها حين تُحب، قلوب لا تكتب رسائل ولا تنتظر ردًا، لا تزرع وردًا ولا تسقيه، لا تراقب الغروب ولا تتأمل النجوم.
هذه القلوب لم تُجرّب أن تخسر ثم تظل تؤمن، ولم تُجرّب أن تُخذل ثم تعود لتمنح، إنها تخاف من التغيير، تخاف أن تصبح ضعيفة أو تُكشف أو تُحب، وتخشى أن تُسلّم نفسها للحظة قادرة على تبديل كل شيء، قلوب مشغولة بالحسابات والنتائج، لا تملك الشجاعة ولا الحلم ولا الطفولة، لا تعرف نفسها ولا ما يُشعلها أو يُنقذها، لأنها لم تُحتضن ولم تُسمع ولم تُفهم ولم تُمنح فرصة أن تختار أو تُختار.
إنها قلوب لا تعرف كيف تُعطي أو تُسامح أو تُكمل الطريق، لا تعرف كيف تكون حقيقية في لحظة ضعف أو كيف تُولد من جديد بعد الانكسار، قلوب لا تعرف كيف تموت لأجل من تُحب ثم تعود لتعيش فيه، لا تعرف كيف تكتب شوقًا أو تنتظر لقاءً أو تفرح بلمسة، قلوب لا تعرف الحب لأنها لا تعرف كيف تكون إنسانًا حين يُحب، قلوب لا تعرف الحب لأنها ببساطة لا تعرف الحب.


