حوار : خميس الذيابي

في إطار حرص سلطنة عُمان على تمكين الشباب وتعزيز حضورهم في المحافل الدولية، شارك وفد شبابي عُماني في قمة الشباب العالمية – كازان ٢٠٢٥، ضمن برنامج قادة حول العالم، وذلك بدعم من لجنة القادة والريادة بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وبالتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب. وقد ضم الوفد العُماني خمسة من خيرة الشباب يقودهم الأستاذ سعود بن عامر الخنجري، إلى جانب نظرائهم من دول مجلس التعاون الخليجي.
تجارب قيادية وتبادل معرفي
وقد أوضح رئيس الوفد الأستاذ سعود الخنجري أن هذه المشاركة جاءت ضمن مقررات لجنة القادة والريادة بمجلس التعاون، مشيرًا إلى أن أبرز ما تحقق تمثل في تبادل الخبرات مع ممثلي الدول الأخرى، والاطلاع على التجربة الروسية في مجال تنمية الشباب والعمل المجتمعي والتطوع، فضلًا عن التعرف على أحدث ما وصلت إليه تقنية المعلومات وتأثيرها في المجتمعات. وأكد أن هذه الخبرات ستسهم في إثراء المجتمع المحلي بمجالات عدة.
انفتاح ثقافي ومسؤولية وطنية
وتحدثت الفاضلة وسال بنت راشد البلوشية عن تجربتها قائلة: لقد شكّل البرنامج فرصة لاكتساب معارف واسعة وتبادل حوارات ثقافية وتعليمية مثمرة. وأضافت أن مثل هذه المشاركات تغرس لدى الشاب العُماني حسّ المسؤولية في تمثيل بلاده، وتمنحه القدرة على تبادل التقنيات والخبرات مع شباب العالم. وأكدت أن المؤتمر مثّل محطة فارقة في مسيرتها كطالبة حقوق، إذ أتاح لها التعرف على كيفية تفكير القادة وصنّاع القرار، مما أثرى شخصيتها القيادية.
صقل المهارات الدبلوماسية
من جانبه، قال أحمد بن مكتوب العدوي إن البرنامج كان تجربة قيادية مميزة أضافت له الكثير في فنون الدبلوماسية والتعامل مع الشخصيات البارزة، حيث تعلم كيفية إدارة الحوارات وقراءة المواقف بحكمة. وأضاف أن الاحتكاك بنماذج مختلفة من القيادات الخليجية عزّز ثقته بنفسه كقائد قادر على قيادة المبادرات والمشاريع، موجّهًا شكره للقيادة العُمانية على ما توليه من اهتمام بالشباب.

منصات لصناعة الأفكار
أما بيان بنت طالب الحوسنية فأكدت أن مشاركتها في قمة كازان لم تكن مجرد رحلة شبابية، بل منصة معرفية وإنسانية ثرية أتاحت لها الاطلاع على تجارب عالمية متنوعة. وقالت إن مثل هذه اللقاءات تُعد منصات حقيقية لصناعة الأفكار وبناء الجسور بين الثقافات، معربة عن عزمها على نقل هذه التجربة إلى بيئتها الاجتماعية والمهنية لبث روح الإيجابية والطموح.
آفاق جديدة للتعاون الدولي
وفي السياق نفسه، أوضح الأزهر بن سليمان الحراصي أن البرنامج مثّل امتدادًا للاهتمام السامي بالشباب وفق رؤية عُمان ٢٠٤٠، مشيرًا إلى أن التفاعل مع قيادات من مختلف دول العالم وسّع مداركه حول مفاهيم القيادة الحديثة. وأضاف أن هذه المشاركة أسهمت في تعزيز مهاراته في التواصل والتفكير الاستراتيجي، معتبرًا أن هذه الخبرات ستكون رافدًا مهمًا لمسيرته العملية، ورسالة دبلوماسية تعكس قيم الحوار والتعاون التي تنتهجها السلطنة.
جسور للتبادل الثقافي
وأشار شبيب بن حمد البلوشي إلى أن التجربة كانت استثنائية بما تضمنته من تناضح ثقافي بين الشباب الخليجي والروسي، حيث أسهمت في ترسيخ مبادئ التبادل الحضاري وبناء جسور للتنمية المستقبلية. وأضاف أن البيئة الحوارية للبرنامج عززت روح القيادة والتعاون، وجعلت رؤى الشباب أكثر شمولية تجاه القضايا المحلية والدولية.

أبعاد فكرية وثقافية
وقد تميز البرنامج بجلسات نقاشية حول مستقبل التعليم في ظل الذكاء الاصطناعي، وزيارات ميدانية لمؤسسات تعليمية رائدة كمدرسة “٢١”، فضلًا عن أنشطة ثقافية وتاريخية في مدينة كازان. كما التقى الوفد وزير شؤون الشباب في جمهورية تتارستان، في لقاءات رسمية ناقشت قضايا الشباب وفرص التعاون.
وقد جاءت مشاركة وفد سلطنة عُمان في كازان لتجسد التزام السلطنة برؤية مجلس التعاون في تمكين الشباب، ولتعكس صورة إيجابية عن الشباب العُماني القادر على التفاعل مع محيطه الخليجي والعالمي، بما يعزز حضوره الثقافي والقيادي ويفتح آفاق تعاون جديدة مع المجتمعات.




