العودة إلى المدارس

الكاتب: جاسم بن خميس القطيطي

هذا الأسبوع تعود الحياة إلى مباني المدارس، معلنةً بداية عام دراسي مجيد. ومن المهم أن يُستخلص من هذه العودة النية الصادقة، فالأعمال بالنيات. وعلى كل طالب أن يشمر عن ساعد الجد، ويستمع للشرح داخل الحصص الدراسية، ويترك السهر جانبًا، ويقدّم كل ما يعزز انضباطه ويقوي علاقته بالمدرسة والمعلم.

كما يتعيّن على الطالب استذكار الدروس باستمرار، والتحلّي بحسن التصرف، والحرص على الاستيعاب الجيد من خلال التحضير اليومي ومتابعة كل مادة على حدة. ويغدو التنظيم اليومي سمة أساسية ينبغي أن يتبناها الطالب عبر وضع جدول زمني متوازن، يتعاون فيه البيت من الأب والأم، واضعين هذه المسؤولية في مقدمة الأولويات.

العودة إلى المدارس ليست مجرد لافتة في مكاتب القرطاسية، بل بداية جادّة وصادقة للجد والاجتهاد. فهي تضيف بريقًا خاصًا حين تتكاتف الأسرة لتوفير كل المعطيات اللازمة لنجاح عام دراسي منير.

ويجب أن يعي أولياء الأمور أن مسؤوليتهم لا تقتصر على توفير مستلزمات العام الدراسي، بل تمتد لتشمل المراقبة والتوجيه المستمر، بما يضمن انسجام عقول الأبناء مع التحصيل الدراسي وفهم الدروس. كما أن من واجب الأسرة تقليص انشغال الأبناء بوسائل التواصل الاجتماعي، ليبقى تركيزهم منصبًّا على العملية التعليمية.

إن نجاح العودة المدرسية يتطلب تعاون أركان المثلث التربوي: البيت، والمدرسة، والطالب. وعندما تتحد هذه المقومات، تُبنى بيئة تعليمية متكاملة تقود نحو التفوق والنجاح.

وعلى الأسرة أن تضطلع بدورها الحقيقي في تهيئة الجوانب النفسية والانضباطية للطالب، بما يضمن توافقه مع متطلبات كل مرحلة دراسية. فالتعامل مع اليوم المدرسي ينبغي أن يقوم على الحضور الواعي أثناء الحصص، ثم المتابعة والاستذكار بعد انتهاء الدروس، وهو ما يمنح الطالب مسؤولية أكبر ويسهّل عليه تلبية متطلبات التعلم، وتوفر له الجهد.

أما المعلم، فينبغي أن يدرك عِظم رسالته، ويسعى لإيصالها إلى جميع الطلاب على اختلاف مستوياتهم، مبذلًا الجهد لتقديم الحلول المناسبة لكل طالب متعثر. وفي قاموس التربية والتعليم، لا مكان لمفهوم “الطالب الضعيف”، بل هناك احتياجات متنوعة تستدعي رعاية خاصة. وهنا تبرز أهمية الاهتمام بالجوانب النفسية والمهنية، وضمان مشاركة الجميع داخل الصف، عبر مجموعات متفاعلة تؤدي دورها في الشرح والفهم والاستيعاب، بما يهيئ الطالب لاجتياز الاختبارات بسهولة ووضوح.

كما يتعين على أولياء الأمور أن يتحلّوا بالدور القيادي، فلا يتركون الطالب المشاغب أو المقصّر دون متابعة أو توجيه. فالتربية والتعليم منظومة متكاملة، لا تقتصر على التحصيل الأكاديمي فقط، وإنما تشمل الانضباط كسلوك أساسي يسبق التعلم. فإذا تحقق هذا الركن، تمكّن المعلم من أداء رسالته في بيئة مدرسية سليمة.

إن البيت يظل حاملًا لواء الأمان لضمان نجاح التعليم، وذلك من خلال مراقبة الأبناء ومتابعة واجباتهم اليومية باستمرار.

كل عام والجميع بخير، ومع بداية عام دراسي جديد نأمل أن تتحقق الغايات والأهداف المنشودة، ليكون عامًا حافلًا بالجد والاجتهاد والنجاح.