كتب : خميس الذيابي

تبدأ الحكاية من مقاعد الدراسة، حيثُ كانت المدرسة البيئة الأولى التي احتضنت محمد منذ سنوات الطفولة، ووفرت له المساحات الأولى لتفجير طاقاته وإبراز مواهبه، في مدرسة أم سليم الأنصارية للتعليم الأساسي بصلالة، برز نشاطه في جماعتي الكشافة والمسرح، ومنها بدأت ملامح شخصيته القيادية وروح التحدي تتشكل، ثم أضافت له جماعة الإذاعة المدرسية والفنون التشكيلية خبرات جديدة، جعلته يشارك في مسابقات فنية على مستوى المدرسة والمحافظة، محققًا جوائز متعددة.
لاحقًا، انتقل إلى مدرسة القنطرة للتعليم الأساسي حيث واصل مسيرته في الجماعات الطلابية، فكان عضوًا في جماعات الصحافة، الفنون الأدبية، النادي العلمي، والرحلات، وفي الصف التاسع تقلّد منصب رئيس مجلس الإدارة الطلابية، ليقود زملاءه ويكون همزة وصل بينهم وبين إدارة المدرسة، إلى جانب ذلك، ظل حريصًا على تفوقه الأكاديمي، الأمر الذي أهّله للتكريم السنوي ضمن أوائل الطلبة، وتوّج ذلك بتكريم على مستوى السلطنة عام ٢٠٠٩ في المراكز الصيفية.

ومع دخوله المرحلة الثانوية، ركّز أكثر على تحصيله العلمي حتى تخرجه، ليواصل بعدها مسيرته الجامعية في الجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بصلالة تخصص الهندسة الميكانيكية، وهناك كان أحد الطلبة الفاعلين الذين أسهموا في تأسيس الأنشطة الطلابية، فشارك في أندية الرياضيات، اللغة الإنجليزية، رواد الأعمال، والمجلس الاستشاري الطلابي، كما نظم فعاليات جامعية متنوعة أبرزها الاحتفالات الوطنية، المعارض، الجلسات النقاشية، والابتكارات الطلابية.
من مقاعد الدراسة إلى ساحات التطوع
لم يتوقف محمد عند حدود الأكاديمية، بل انطلق نحو خدمة المجتمع عبر بوابة التطوع، البداية كانت من نادي النصر الرياضي من خلال لجنة العمل التطوعي “فريق ترابط”، حيث شارك في تنفيذ مبادرات إنسانية ومجتمعية متنوعة كحملات إفطار صائم، سقيا الماء، وبرامج توعوية، هذه التجربة رسّخت لديه قيمة العطاء، ومهّدت لانخراطه في تنظيم الفعاليات الشبابية على نطاق أوسع.
كما كان لـ اللجنة الوطنية للشباب دور محوري في مسيرته، إذ شارك في برامجها مثل جلسات تواصل الشباب، برنامج الرحال الشبابي، والبطولة الوطنية للمناظرات التي أحرز فيها مراكز متقدمة على مستوى محافظة ظفار، ومن أبرز محطاته حصوله على لقب نجم المخيم الشبابي بالبريمي ٢٠١٩، وهو أحد أرفع التكريمات الشبابية على مستوى السلطنة.

أدوار قيادية ورحلة إنجازات
تدرّج محمد في مواقع قيادية داخل عدة لجان ومبادرات، منها: عضوية لجنة رواد الأعمال الشباب بغرفة تجارة وصناعة عمان، منصب نائب رئيس اللجنة الشبابية بنادي النصر الرياضي، وعضوية اللجنة الشبابية بمحافظة ظفار ضمن المجلس البلدي، كما أسس نادي صلالة للتوستماسترز، وتولى منصب نائب الرئيس للعلاقات العامة بين عامي ٢٠٢٩–٢٠٢٢م.
على صعيد الإنجازات، نال العديد من الجوائز والتكريمات، من أبرزها:
• جائزة الإجادة الشبابية ٢٠٢٣ بمناسبة يوم الشباب العماني عن مبادرة نتعلم من أجل عمان لتدريب الباحثين عن عمل.
• المركز الأول في عدة بطولات للمناظرات والخطابة.
• جائزة أفضل ابتكار على مستوى السلطنة ٢٠١٧ من شركة نماء.
• جوائز متكررة في الفنون والإبداع على مستوى المحافظة والسلطنة.
كما مثّل السلطنة في عدة محافل دولية في أذربيجان، الأردن، لبنان، والرياض، ورُشّح للمشاركة في سفينة شباب العالم باليابان ٢٠٢٥، إلا أنه اعتذر نظرًا لظروف العمل.

اليوم والمستقبل
يعمل محمد حاليًا في القطاع الخاص في مجال الهندسة، ويواصل إلى جانب عمله شغفه بالتطوع والبرامج الشبابية، كما يطمح لمتابعة دراساته العليا والانتقال لاحقًا إلى المجال الأكاديمي ليخدم وطنه من زاوية علمية ومعرفية أوسع.
رسالة ملهمة للشباب
يختم محمد حديثه برسالة صادقة إلى الشباب العماني:
“لا تترددوا في خوض أي تجربة، ولا ترفعوا عن أي عمل، فالتعلم المستمر والمبادرة هما مفاتيح النجاح، والفرص لا تُنتظر بل تُصنع، واليوم بين أيدينا أدوات عظيمة من المعرفة عبر الإنترنت والتواصل الاجتماعي، فلنستثمرها في بناء مستقبلنا وخدمة وطننا الغالي عمان”.



