عطر الخيانة
شعر:
يعقوب الحوسني ( يعقوبيات )

اللَّيلُ موحِشٌ لا نوراً ولا قمَرا
والدَّمعُ سَيْلٌ .. على خَدِّي جَرَى
حَيرى خُطايَ فلا جَوابَ لِسُؤلِها
تقتادني الأفكارُ عيني لا ترى
ما لي أرى وردي يبادرني الجفا
يُهدي الشَّذى غيري و لي نَدَرَا
هل كانَ صادِقَ حُبٍّ؟ أم تَجمُّلُهُ،
زهراً تَفتَّحَ، ثُمَّ انْقَضَّ وانْكَسَرَا
تَبكي الجُذورُ، وتَشتاقُ الفُروعُ لِما
قد كانَ عِطراً، ولكن بعدَهُ انْدَثَرَا
ما عادَ يُغرِي بريقُ الوَردِ عينايا،
إن كانَ خَلْفَ الشَّذى صَمتٌ قدِ انْفَجَرَا
نمشي إليه، وفي الأرواحِ أَسئِلَةٌ:
هل نَرتَوي؟ أم نُساقِي كأْسَهُ كَدَرًا؟
حتى الجَمالُ إذا خانَ الوَفاءَ غَدَا
مِثلَ السَّرابِ.. يَجيءُ السَّهْدُ إن حَضَرَا
إنّي وإن خابَ وردي لا أُسلِّمُني
لِليأسِ .. فالفجرُ في أعماقِنا قُدِرَا




