شمال الباطنة في عيدٍ استثنائي التشريف السامي يزهو بصحار ويُشعل أفراح الولايات

متابعة: خميس الذيابي

شهدت محافظة شمال الباطنة خلال عيد الأضحى المبارك لعام ١٤٤٧هـ الموافق ٢٠٢٦م مشهدًا وطنيًا استثنائيًا تجلّت فيه أسمى معاني الولاء والانتماء، وذلك بالتشريف السامي لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم – حفظه الله ورعاه – إلى ولاية صحار، حيث أدّى جلالته صلاة عيد الأضحى المبارك بجامع السُّلطان قابوس، في مناسبة اكتسبت أبعادًا وطنية واجتماعية عميقة، وأضفت على أيام العيد في المحافظة طابعًا من الفرح والفخر والاعتزاز.

فمع إشراقة صباح أول أيام العيد، توافدت جموع المواطنين إلى جامع السُّلطان قابوس بولاية صحار، حيث أدّى جلالة السُّلطان المعظّم الصلاة بمعية عددٍ من أفراد الأسرة المالكة الكريمة، وجناب السادة، وكبار المسؤولين، والقادة العسكريين، وجموعٍ غفيرة من المواطنين، في مشهدٍ مهيب عكس مكانة المناسبة وقدسيتها، وجسّد عمق التلاحم بين القيادة الحكيمة والشعب الوفي. وقد أمّ المصلين معالي الدكتور محمد بن سعيد المعمري وزير الأوقاف والشؤون الدينية، الذي تناول في خطبة العيد المعاني السامية للدين والحج والوطن، مؤكدًا على قيم الوعي والمسؤولية والعمل المشترك، وأهمية استثمار الطاقات الوطنية في صناعة النهضة وترسيخ الاستقرار والازدهار.

وعقب أداء الصلاة، تشرّف المهنئون بالسلام على جلالة السُّلطان المعظّم وتبادل التهاني بهذه المناسبة المباركة، فيما أطلقت المدفعية إحدى وعشرين طلقة تحيةً لمقام جلالته السامي، في مشهدٍ احتفائي عكس ما يحظى به جلالته من محبةٍ وتقديرٍ في نفوس أبناء الوطن.

ولم يكن هذا التشريف السامي حدثًا عابرًا في وجدان أبناء محافظة شمال الباطنة، بل تحوّل إلى مناسبة وطنية استثنائية عمّت أصداؤها مختلف ولايات المحافظة، حيث ارتدت صحار حلّة العيد مضاعفةً بالبهجة والسرور، وتزينت الشوارع والميادين بالأعلام والعبارات الترحيبية، فيما شهدت المجالس العامة واللقاءات المجتمعية حضورًا لافتًا عبّر عن مشاعر الفخر والاعتزاز بهذه الزيارة الكريمة.

وامتدت مظاهر الاحتفاء إلى ولاية شناص التي اكتظت مجالسها ومواقعها الاجتماعية باللقاءات والمعايدات والفعاليات الشعبية، فيما شهدت ولاية لوى حضورًا مجتمعيًا واسعًا في الفنون التقليدية والتجمعات الأهلية التي عكست روح التكاتف والترابط الاجتماعي. كما عاشت ولاية صحم أجواءً احتفالية مميزة تجلّت في الفعاليات التراثية والأنشطة الجماهيرية التي استقطبت مختلف فئات المجتمع، في حين واصلت ولاية الخابورة إحياء فنونها الشعبية وموروثها الثقافي وسط حضورٍ واسع من الأهالي والزوار.

أما ولاية السويق، فقد شهدت حراكًا جماهيريًا كبيرًا خلال أيام العيد، حيث تنوعت الفعاليات بين العروض الفنية والتراثية والبرامج الترفيهية والأنشطة المخصصة للأطفال والأسر، إلى جانب الفنون الشعبية التي صدحت في مختلف المواقع، لتشكل مع بقية ولايات المحافظة لوحةً وطنية واجتماعية نابضة بالحياة، جسّدت أصالة المجتمع العُماني وارتباطه العميق بعاداته وتقاليده الراسخة.

وقد سبقت هذه الأجواء الاحتفالية حركة اجتماعية واقتصادية نشطة تمثلت في إقامة “الهبطات” والأسواق التقليدية التي تُعد من أبرز المظاهر المتجذرة في المجتمع العُماني خلال مواسم الأعياد، حيث شهدت ولايات شمال الباطنة حراكًا تجاريًا واجتماعيًا واسعًا أسهم في تعزيز أجواء العيد وإحياء الموروث الشعبي الذي تتناقله الأجيال جيلاً بعد جيل.

وخلال أيام العيد، استمرت مظاهر الفرح في مختلف أرجاء المحافظة، وتحوّلت الساحات العامة والقرى والأحياء إلى فضاءاتٍ مفتوحة للبهجة والتلاقي وصلة الرحم، حيث اجتمعت الأسر، وتعالت أصوات الفنون الشعبية، وتجددت اللقاءات الاجتماعية التي تعكس جوهر العيد وقيمه النبيلة في تعزيز الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع.

وقد جاء عيد الأضحى المبارك هذا العام مختلفًا في ذاكرة أبناء محافظة شمال الباطنة؛ إذ اقترن بالتشريف السامي لجلالة السُّلطان المعظّم، فازدانت به صحار، وعمّت أفراحه شناص ولوى وصحم والخابورة والسويق، لتعيش المحافظة بأكملها أيامًا من البهجة الوطنية الصادقة، وتجدد من خلالها مشاعر الولاء والعرفان والامتنان للقيادة الحكيمة التي تواصل ترسيخ قيم القرب من المواطن وتعزيز مسيرة البناء والنهضة في هذا الوطن العزيز.