ظلٌ على جذع سدره

ظلٌ على جذع سدره

يعقوب بن سعيد الحوسني ( يعقوبيات )

في حياتي السابقة …
ما كنتُ شاعرًا فقط،
كنتُ نايًا من غصنِ سِدرٍ يحنّ لماءِ الفلج، وصدى يهمسُ في بطنِ الوادي،
كنتُ عازفاً على صمتِ الرمال.
ابوحُ للريحِ اسراري.

كنتُ أعيشُ في ظلِّ حصنٍ طينيٍّ،
يستقبلُ الفجرَ بخشوع،
ويودّعُ الغروبَ بأنينٍ
لا يسمعهُ إلا قلبي.

كنتُ راعياً …
لكنني لا أعودُ من مرعى الوقت
إلا بحفنةِ قصائد،
أُسرّحُ قوافيَّ مع الضُّحى،
وأعودُ بها آخرَ النهار
تعبةً من جريِ المعاني.

كنتُ أنقشُ على جذوعِ السمْر
بسكينِ أمي،
أسماءً لا أعرفُ أصحابَها …
لكنني كنتُ أُحبّهم.

كنتُ أظنُّ أن الريحَ لا تمرُّ صدفة، وأنَّ صَدَى خَريرِ الماءِ المُنسابِ في السَّواقِي
رسالةٌ من صديقٍ نسيتهُ بين الحِقَب.

كنتُ هناك …
في حياةٍ لا يذكرُها أحد،
لكنها تذكرني،كلما مررتُ على سِدره
لا زال ظلّي عالقًا في جذعِها