حاورتها : أبرار الرحبية
في زمنٍ بات فيه العمل التطوعي ركيزة أساسية في بناء المجتمعات وتعزيز روح المسؤولية الاجتماعية، يَبرُز فريق “يُسُر التطوعي” كنموذج شبابي مُلهم يترجم قيم العطاء والتكافل إلى مشاريع ومبادرات ملموسة تمس حياة الأفراد والمجتمع.
وفي هذا اللقاء، تحدثت إلينا حنين بنت أحمد البادية – مسؤولة العلاقات العامة بالفريق – عن مسيرة «يُسُر»، بداياته، إنجازاته، وطموحاته المستقبلية.

- الانطلاقة من فكرة بسيطة إلى مبادرة شبابية مؤثرة
تستهل حنين حديثها عن البدايات قائلة:
“انبثقت فكرة فريق “يُسُر التطوعي” بعد انضمام أعضائه إلى برنامج جواز التطوع، حيثُ يشكل الفريق إحدى المبادرات التابعة لهذا البرنامج الذي يتبع الشبكة العمانية للمتطوعين. ومنذ اللحظة الأولى، كان الهدف واضحًا: أن نكون جسرًا يربط بين الشباب وحاجات المجتمع، وأن نترجم الطاقة الشبابية إلى عمل تطوعي ذي أثر حقيقي”.
- تحديات التأسيس… وبدايات لا تخلو من الصعوبات
وعن المرحلة الأولى من تأسيس الفريق، تضيف:
“لا شك أن البدايات غالبًا ما تكون صعبة. واجهنا في البداية تحديات تتعلق بتنظيم الفريق، وتوزيع الأدوار، ووضع خطة استراتيجية تسير عليها المبادرات خلال فترة زمنية محددة. لكن الإصرار على النجاح والرغبة في خدمة المجتمع كانت الدافع الأكبر لتجاوز كل تلك العقبات”.
- مبادرات متنوعة وأثر اجتماعي واضح
“تتنوع أنشطة «يُسُر التطوعي» بين التعليمية والاجتماعية، حيث يركّز الفريق كما توضح حنين؛ على دعم الطلبة المتعثرين دراسيًا من خلال برامج عملية متعددة.
“أطلقنا العديد من المبادرات التي تضمنت تقديم دروس تقوية في اللغتين العربية والإنجليزية، وورشًا تعليمية، بالإضافة إلى إدماج الطلبة المتعثرين دراسيًا وماديًا في منصات تعليمية معتمدة. كما نفذنا مبادرة لجمع الكتب التعليمية المستعملة وتوزيعها على المستحقين، فضلًا عن إقامة ورش توعوية أسرية لأولياء الأمور يقدمها مختصون”.

- نتائج مشجعة وتوسع في الانتشار
وعن مدى الأثر الذي أحدثه الفريق، تشير حنين إلى أن النتائج كانت لافتة منذ المراحل الأولى: “بفضل الله كانت الاستجابة سريعة والإقبال كبيرًا من الطلبة وأولياء الأمور، وتزايدت الرغبة في الاستفادة من خدمات الفريق والتعرف على أنشطته. وحتى الآن يتركز نشاطنا في محافظة شمال الباطنة، لكننا نطمح في المستقبل إلى التوسع ليشمل نطاق عملنا مختلف محافظات السلطنة”.
- رؤية مستقبلية طموحة
وحول الخطط المستقبلية، تؤكد حنين أن الفريق لا يقف عند حدود المبادرات الحالية، بل يتطلع إلى آفاق أوسع:
“رؤيتنا أن يصبح “يُسُر” منصة وأكاديمية مؤهلة لدعم الطلبة المتعثرين دراسيًا بشكل احترافي ومستدام، وأن نكون المرجع الأول لهم في رحلتهم نحو النجاح”.
- دعم نفسي وثقة مفقودة… التحدي الأكبر
وتوضح حنين أن من أبرز التحديات التي رصدها الفريق لدى الطلبة ضعف الثقة بالنفس والخوف من التجربة، مشيرةً إلى أن الفريق ركز على تقديم الدعم النفسي وغرس الثقة في نفوس الطلبة، ليؤمنوا بقدراتهم على التفوق والتميّز.
- رسالة الفريق للمجتمع
وفي ختام الحوار، وجهت حنين بنت أحمد البادية رسالة مؤثرة للمجتمع العُماني والطلبة قائلة: “إن العمل التطوعي ليس مجرد مبادرة مؤقتة، بل هو أثرٌ نفسي ومعنوي عميق يبقى في الفرد والمجتمع على حدّ سواء. ونحن في “يُسُر التطوعي” سنظل دائمًا إلى جانب الطلبة، نساندهم في رحلتهم التعليمية، ونؤمن بأن العطاء المتبادل هو ما يصنع الفارق الحقيقي”.
مِن هُنا يُثبت «يُسُر التطوعي» أن العمل التطوعي يمكن أن يكون أكثر من مجرد نشاط عابر؛ إنه رسالة حياة تعزز قيم التضامن وتمنح الشباب فرصة لصنع الأثر الإيجابي. وبينما يواصل الفريق مسيرته بخطى واثقة، يبقى مثالًا مضيئًا على قدرة الشباب العُماني على تحويل الأفكار إلى واقع، والإرادة إلى إنجاز.






