وطني عُمان .. دُرَّةُ الأمجاد

بقلم : مُزنة البلوشِيَّـة

عُمانُ.. يا قصيدةً نُسِجَت من ضوء الفجر، وتوشَّحت بأسرار البحر، وارتدت من مجد التاريخ عباءةً لا تبلى؛ يا دُرَّةً ألقاها الزمن في كفِّ الخلود، فغدت تلمع في جبين الدهور، وتهمس للأيام أنَّ العظمة لا تُستعار، بل تُنحت من صبر الرجال وصدق النوايا.

عُمانُ، يا نخلةً باسقةً تضرب بجذورها في عمق الأرض، وتُهدي للسماء سعفًا من كبرياء؛ يا بحرًا إذا هاج كان حكمةً، وإذا سكن كان سكينةً؛ يا وطنًا يُشبه القلب، إن ضاق وسِع، وإن بكى أزهرت في عينيه ابتسامة الرجاء، فيكِ التاريخُ شيخٌ وقور، يجلس على عتبات الحصون، يُسبِّح بأسماء الأمجاد، ويروي للأجيال حكاياتٍ كُتبت بمداد العزِّ لا بالحبر.

هنا، تتكئ الجبال على كتف السماء، كأنها حرّاسٌ أوفياء، يذودون عنكِ غبار العابرين؛ وهنا، يمتدُّ البحر كمرآةٍ زرقاء، يعكس وجهكِ الوضّاء، ويُخبئ في أعماقه أسرار البحّارة الذين جعلوا من الموج طريقًا، ومن الريح رفيقًا، فكنتِ يا عُمان مرفأ الحالمين، وسفينة العابرين إلى مجدٍ لا تُدركه إلا القلوب العامرة بالإيمان.

يا وطني، يا نجمةً لا تنطفئ في سماء العرب، ويا درّةً لا تُقدَّر بثمن؛ كم من ليلٍ حاول أن يبتلع نوركِ، فكان نوركِ أعتى من الظلام، وكم من ريحٍ هبَّت لتثني غصنكِ، فازددتِ ثباتًا كأنكِ الجبل حين يعانق الأبد، أنتِ الحكاية التي لا تشيخ، والنشيد الذي لا يخفت، والنبض الذي يسكن فينا فلا نملك له إلا الحب موطنًا.

عُمانُ… فيكِ الإنسانُ قصيدةُ وفاء، والأرضُ سجادةُ كرامة، والسماءُ دعاءٌ مرفوعٌ بأكفِّ المخلصين، إذا ذُكرتِ، انتفض في الروح شوقٌ كأنه الطير حين يرى عشه بعد طول اغتراب، وإذا حضرتِ، خفَّت أعباء القلب، كأنكِ البلسم الذي يُداوي جراح الأيام.

سلامٌ عليكِ يا دُرَّةَ الأمجاد، يا وطنًا إن سُئل القلب عنكِ قال: أنتِ الحياة، وإن سُئل الزمن عنكِ قال: هنا يولد المجد كلَّ صباح.