تروَّ قبل أن تحكم

بقلم: الدكتور هاني البوص

عندما تسمع كلامًا سيئًا عن شخص تعرفه معرفة قريبة، وتربطك به علاقة وتواصل مستمر، لا تُسارع بتصديقه. تذكّر أنك ربما أكلت من طعامه وجلست معه وعرفت طيب معدنه، وتأكدت من خلقه واستقامته في زمننا هذا، زمن الإنترنت وما يحمله من مشاكل، لم يسلم أحد من الأذى، سواء من الإشاعات أو التشويه أو الاستغلال الخبيث للتقنيات الحديثة، كالذكاء الاصطناعي الذي أصبح سلاحًا بيد ضعاف النفوس.

كثير من الناس الطيبين تعرّضوا للظلم، أُطلقت ضدهم الشائعات، ونُشرت عنهم مكالمات وفيديوهات مفبركة من أشخاص لا يعرفون لله حرمة ولا للضمير مكانًا، وكم من مظلوم ظهرت براءته بعد فوات الأوان، بعد أن مزّقت الألسنة سمعته ونهشت الذئاب عرضه، فتحطّم قلبه وتكسّرت نفسه، لا لشيء إلا لأن الناس صدّقوا ما سمعوه دون تحقق أو تروٍ.

قال النبي ﷺ: «كفى بالمرء إثمًا أن يحدّث بكل ما سمع»
وقال الله تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).

وفي الحديث الآخر، قال ﷺ:
«من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال»،
وردغة الخبال هي عصارة أهل النار، ولا يخرج منها إلا إذا تاب وردّ الحق إلى صاحبه، فأخذ منه المظلوم حسناته أو حمل عليه سيئاته.

فاحذر أن تكون سببًا في جرح أحد أو هتك عرضه، فكما لا ترضى الظلم على نفسك، لا ترضه على غيرك، وما تفعله اليوم في الناس سيرده الله إليك غدًا في ميزانٍ عادل لا يظلم فيه أحد.

ولابد من يومٍ معلومٍ تُردّ فيه المظالم،
يُكرم فيه المظلوم، ويُفضح فيه الظالم.

والسلام على من سمع فانتفع، واستفاد فارتفع.