بقلم: سليمان بن حمد العامري
في زمنٍ تتبدل فيه القيم وتتناقض فيه المصالح، يحق لنا أن نتساءل بمرارة: ماذا أصبحنا عليه؟ لقد باتت بعض المظاهر التي نشهدها اليوم تصطدم بما تربى عليه أهل عُمان من ثوابت الإيمان ونقاء الفطرة. فهذه الأرض، منذ بزوغ الإسلام، لم تكن يومًا موطئًا للشرك، ولا ساحة تُقام فيها طقوس تُغضب الله، بل كانت منذ فجر التاريخ منارة لسلام. آمن أهلها بالله عن قناعة وصفاء، لا رهبةً من سيف ولا طمعًا في دنيا.
ومع ذلك، نرى اليوم ما يجرح الضمير ويهز وجدان المؤمن. فأين أنتم، يا من تحملتم هم الدين وغيرة الإيمان؟ أين وجهاء المجتمع، وأهل الرأي والحكمة؟ أليس فينا رجل رشيد ينهض للدفاع عن ثوابت هذه الأرض التي شيدت على كلمة التوحيد؟
إن الصمت في مثل هذه المواقف ليس حيادًا، بل هو خذلان عن إنكار المنكر وتنازل عن الأمانة. فحين تنتهك أرضنا بطقوس الأوثان تحت عناوين براقة كالحرية أو الانفتاح، ينبغي أن نرفع الصوت بالعقل لا بالعاطفة.
ومن الطبيعي أن نتساءل: هل ما يجري يتم بعلم المسؤولين؟ أم أن هناك تغاضيًا مبررًا بدعوى احترام حقوق الإنسان أو حرية المعتقد؟ إن كان الأمر كذلك، فليتأمل المشهد في غزة، حيث يذبح الأبرياء وتهان القيم، دون أن يتحرك ضمير العالم الذي يتغنى بالحرية ذاتها. فأي عدالة تلك التي يروجونها؟ وأي حرية تبرر المساس بالمقدسات وتخرس الأصوات الغيورة؟
لقد حمل أجدادنا نور الإسلام بسلام وصدق، وغرسوا في هذه الأرض قداسته الإيمان وكرامة العبادة، حتى أصبحت عُمان تعرف بأخلاقها وتوحدها الطائفي على جملة التوحيد، وليس اشراكًا بعقائد الأوثان، قبل أن تعرف باسمها. واليوم يُراد لأرضهم أن تشهد ما يناقض فطرتها، وأن تقام فيها شعائر تخالف توحيدها باسم التنوع الثقافي والانفتاح الحضاري. لكننا نؤكد أن التنوع لا يعني أن نرضى بقيام شعائر غير شعائر دين الله تعالى، والانفتاح لا يعني الانسلاخ من العقيدة التوحيد، فالحرية الحقيقية هي أن تبقى المعبودية خالصة لله وحده.
وعليه، فإن على كل مسؤول ومواطن أن يدرك أن الصمت في هذا الموضع ليس حكمة، بل رضا بالفساد، وأن الغيرة على الدين ليست تطرفًا، بل وفاءً لعهد قديم بين الإنسان وربه.





