الكاتب: جاسم بن خميس القطيطي

في تلك المناسبة الواعدة بالزواج الميمون وعقد القِران للغالي محمد، ومع أنغام الفرح والسعادة التي طافت المكان ونثرت كل الورود، تقدّم كل من قدّم التهنئة الصادقة، سواء بالحضور أو الاصطفاف في طابور جميل، حمل أكثر من تعبير، يُجسد الود والتقدير لمن أراد تقديمه. وكلها حملت حضورًا يبعث الإلهام، من بهجةٍ ضربت جذور تلك العائلة… ومع تلك التبريكات، وقع بصري على رسالةٍ تحمل في قلبي المزيد من الوفاء الصادق.
رسالة هيثم، ابن الأخ، من المستشفى، يبارك ويقدّم التهاني القلبية، ما بين رحلة سعادة وغياب تقاليد تلك الفرحة بسبب تبعات المرض والمكوث في المستشفى. انتابني الشعور بعدم حلاوة تلك الفرحة…
رسالة هيثم هيّجت مشاعري، وسعدتُ بتلك التهنئة التي عبّرت عن صدق المعاني. نحن -للأسف- نبحث عن الفرح والتتويج وننسى المرض والحزن، في دلالة أن الغياب الحسّي لم يعد موجودًا… تَبًّا لذلك البريق الزائف الذي نودّ أن نبتعد عنه، فنجدُه يحتضن ما فينا بحرارة.
ما بين رسالةٍ وضّحت علامة الفرح المديد، ونثرت الحبّ الحقيقي، ما نحتاجه هو صدقٌ حقيقي، لا أشباه مشاعر تكتب سطرًا وتترك سطورًا… الفرحة الطاهرة هي معرفة حقوق الغير، وتتبع أثر السؤال عن أحوالهم، فرحة لا يوجد فيها عقوق ولا كبرياء…
لا أخفيكم، كادت الدموع تتساقط على ذلك المُصاب في غربة المستشفى، وبين فرحةٍ وبكاء، جاءت قشعريرة الفرح تكتب جمال اللحظة، وعنوانًا حقيقيًا للفرح.
نحتاج إلى إنعاش مشاعرنا بشيء من العطاء الصادق، بلا رتوش، ولا ظهور كاذب، فبعض “المنجّمين” يتظاهرون… حينها نقول:”كذب المنجّمون ولو صدقوا.” نحتاج إلى ثقافةٍ في المشاعر، كرسالة هيثم من دهاليز المستشفى، لا حالات الفقر في المشاعر “المقتولة” لدى البعض.
أصدق التهاني للصديق العزيز محمد، تستحق السعادة الأبدية، رغم الشغف والتقدير بوجود العم في المستشفى،
نبقى نبارك لك هذا الحدث السعيد…
ومزيدًا من المسرّات، وتحقيق الغايات…
هذا الأسبوع، حاولتُ زيارة مشاعري المثقلة بتلك المشاعر، التي تكتب حروف الفرحة لتلك المناسبة، ورسم بهجة ذات إلهام شديد الجاذبية من تواجد الأسرة، الذي يبقى همّ العزوة. والسلام الجميل لكل الأرواح التي قدّمت رسالة التهاني في مشهد ملائكي، ينشد الأمان، ذلك الأمان الذي هو مسرح الأحلام لكل مشاعرنا…
كأنّ ما حدث هو ولادة أول الحضور، جاءت مراسم التتويج في مناسبة عقد القِران تباري ولادة ذلك العريس في حلّة سعيدة…



