بقلم: مزنة بنت سعيد البلوشية
لم يكن اللقاء وعدًا، ولا خطة،
ولا حتى رغبة واضحة..
جاء صدفة عابرة..
في وقت لم نكن فيه مستعدين لشيء جديد، ولا ننتظر تغييرًا.
لكن بعض الصدف لا تمر مرور الكرام، تأتي لتختبر وعينا، وتضعنا أمام احتمال لم نحسب حسابه..
التقينا دون نية،ودون توقع، ثم وجدنا أنفسنا نمشي في الطريق نفسه،
لا لأن الطريق سهل..
بل لأن الرجوع صار أصعب..
في البداية حسبناه مجرد لقاء،
لحظة وتنتهي، لكن الأيام كشفت أنه بداية رحلة.
رحلة مليئة بالتردد، بالتعب،
وبالأسئلة التي لا إجابة لها.
تعثرنا كثيرًا، ليس لأننا ضعفاء..
بل لأن كل خطوة للأمام كانت تعني خسارة شيء خلفنا.
تعلمنا أن الإنجاز لا يولد من الحماس، بل من الاستمرار حين يختفي الحماس تمامًا.
لم يكن الطريق عادلًا، ولا الظروف رحيمة..
كانت هناك أيام نشك فيها بكل شيء: بالهدف، وبالقدرة، وبأنفسنا قبل أي أحد. لكننا أكملنا..
لأن التوقف كان اعترافًا بالهزيمة، ولأن بعض الرحلات لا تُقاس بسرعة الوصول، بل بقدرتك على البقاء واقفًا رغم الثقل..
الإنجاز الذي وصلنا إليه لم يكن معجزة، ولا هدية من الحظ… كان حصيلة صبر طويل، قرارات موجعة، وتضحيات لم يرها أحد.
كان نتيجة صدفة صغيرة، تحولت إلى مسؤولية كبيرة.
مسؤولية أن لا نخذل تلك اللحظة التي جمعتنا،ولا الجهد الذي بذلناه بعدها.
بعض الصدف لا تأتي لتسعدك،
بل لتوقظك، لا تعطيك الراحة،
بل تضعك أمام نسخة أقوى من نفسك.
لقاء واحد.. غير محسوب، قد يقودك إلى رحلة تغيّر تعريفك للنجاح، وتجعلك تدرك أن أعظم الإنجازات تبدأ غالبًا من لحظة لم نخطط لها أبدًا.




