بقلم: درويش بن سالم الكيومي
تُعد الأماكن الطبيعية ذات الكثبان الرملية من أفضل الوجهات السياحية التي يبحث عنها كل عاشق ومحب للطبيعة، لما توفره من هدوء بعيدًا عن صخب المدينة، والاستمتاع بالأجواء فوق الرمال الذهبية. وما يميز رمال مشايق ببني خروص أنها كثبان رملية تمتد على جانبي الطريق، إضافة إلى وجود مخيمات شتوية للجلوس مع العائلة والأصدقاء والأقارب والزوار والسياح، حيث الهواء النقي ونسماته العليلة الباردة، والطبيعة الخلابة في وقت المساء، وانتظار غروب الشمس في يوم رائع لقضاء أسعد الأوقات الممتعة. فتمضي الساعات وأنت لا تشعر بها، لأن المكان يتحدث عن نفسه وعن الجمالية التي يمتاز بها، سواء في الأيام العادية أو عطلات نهاية الأسبوع أو مناسبات الأعياد.
إن موقع هذه الرمال يُعد واجهة سياحية وترفيهية ورياضية وثقافية واقتصادية، تجمع مختلف الهوايات الشبابية، خاصة لمحبي صعود الرمال بمركبات الدفع الرباعي، وهي رياضة لها جمهور غفير وعشاق من مختلف ولايات السلطنة الحبيبة. كما أن الأرض تشجع على إقامة المخيمات وقيادة الدراجات الصغيرة، وتُعد أيضًا موقعًا لإقامة الفعاليات والسباقات الصحراوية، والمغامرات والإثارة على ظهور الخيل والجمال والدراجات الهوائية.
فمثل هذه الرمال تشكلت بفعل عوامل وتضاريس طبيعية، مما جعل وزارة التراث والسياحة تنظم عليها سباقات وفعاليات تراثية بالتعاون مع مكتب والي السويق. ومن أبرز الفعاليات التي أُقيمت خلال هذا العام مسابقة التحدي والإثارة للدفع الرباعي على رمال مشايق، تحت رعاية سعادة الشيخ عيسى بن أحمد المعشني والي السويق، وبدعم من فريق الفيروز. وقد شارك فيها العديد من المتسابقين من مختلف ولايات السلطنة، وفاز بها المتسابق حمود السعدي، الذي نبارك له عبر مجلة حبر الوطن الإلكترونية.
كما أُقيم حفل مسير “أمجاد السويق” الثالث لمسافة (١٢) كيلومترًا، والذي انطلق من أمام جامع الشريعة في مشايق، مرورًا بقرية صنعاء بني غافر، وعبور الكثبان الرملية العميقة، والعودة إلى نقطة الانطلاق. وقد رعى فعالية ختام المسير سعادة الشيخ والي السويق، بحضور الرشيد سلطان بن سعيد الخروصي. وشارك في الحفل مجموعة من الفرسان والجمال من الولاية، وبلغ عدد المشاركين (٣٥٠٠) من الرجال والشباب والنساء والبنات والأطفال، من مختلف ولايات السلطنة.
وأنا فخور جدًا لكوني أحد المشاركين في هذا المسار، الذي بدأ بأرض مستوية وأودية ومرتفعات جبلية بين صنعاء ومشايق، وصولًا إلى الكثبان الرملية التي نراها لأول مرة عن قرب. فكل الشكر والتقدير إلى اللجنة المنظمة، ولجنة التغذية، والفرق الإعلامية، والفرق الطبية، وفريق الدراجات الهوائية الذي أتى من ولاية شناص، وكذلك للإخوة المشاهير الذين كانوا معنا طوال المسار في أجواء حماسية وروح مليئة بالحيوية والنشاط الصحي والبدني.
وفي الحقيقة، فإن هذا الموقع يحتاج إلى العديد من الخدمات الضرورية، ونأمل من جهات الاختصاص النظر إليه نظرًا لأهميته السياحية. وأقترح ما يلي:
- تحويل رمال مشايق إلى متنزه طبيعي منظم.
- إضافة إنارة للطريق من حلة النهضة إلى مثلث صنعاء.
- وضع كاسرات سرعة على الطريق.
- توفير ألعاب للأطفال.
- زراعة أشجار ظليلة في المساحات الخالية على الجانبين.
- السماح للشباب بفتح محلات تجارية مثل المواد الغذائية والمطاعم والمقاهي، لما لها من دور في استقطاب السياح والزوار.
- زيادة عدد حاويات القمامة من قبل شركة بيئة.
- السماح ببقاء المخيمات الشتوية لفترة زمنية أطول لما تضيفه من منظر جمالي، خاصة أنها قريبة من الطريق المتجه إلى الشارع السريع.
وتُعد ولاية السويق من الولايات البدوية التي تزخر بالمواقع السياحية والأثرية، والأودية الطبيعية، والأفلاج، والقلاع، والحصون الباقية حتى زمننا؛ وهي شاهد على المعالم الطبيعية والتراثية التي تمتاز بها الولاية.




