ألقيت في الحفل الختامي للقاء الثاني والعشرين لمجموعة من طلبة الدراسات العليا الدارسين بجمهورية مصر العربية
٦ ديسمبر ٢٠٢٥
وكان برعاية سعادة الشيخ عبدالله بن عبدالله عبد الولي باعوين والي مصيرة
شعر:
سليمان بن علي بن سالم العبري
عَلى أَيِّ البِحارِ تَكونُ بَحرًا
وَمِن أَيِّ البِلادِ طَلَعتَ فَجرًا
وَمِن أَيِّ العُصورِ تَجيءُ عَصرًا
عَظيمًا يَملؤُ الأَكوانَ بِشْرا
تَمُرُّ عَلى النَّسيمِ العَذبِ عَذبًا
كَأَنَّكَ أَعذَبُ النَّسَماتِ مَرًّا
فَيا لَكَ شاعِرًا في كُلِّ فَجٍّ
تُحيلُ الصَّخرَ بِالأَشعارِ زَهرًا
تُناغي الطَّيرَ في وَكناتِ مَجدٍ
فَتَرتَسِمُ اليَبابُ القَفرُ نَهرًا
إِذا الحَمراءُ أَلقَت فيضَ حُسنٍ
سَمَت كُلُّ البِلادِ سَنًا وَقَدرًا
فَلا تَعجَبْ إِذا الدُّنيا تَجَلَّت
بِحَمراءِ العُلا مَجدًا وَفَخرًا
بِشِنَّةَ أَلقى هٰذا البَحرُ رَحلًا
فَقُلنَا بِاسمِكَ الرَّحمٰنِ بَحرًا
إِلى وَسطِ الخَليجِ وَمِن بَعيدٍ
تَرى أَنوارَها في البَحرِ مَسرى
مِصيرَةُ وَالجَمالُ يَمُرُّ يَحبو
عَلى شُطآنِكِ المَخبُوءِ إِثرًا
وَرَملٍ مِثلِ مَكنُونِ اللآلِئِ
بِضَوءِ الشَّمسِ يَغدو الرَّملُ تِبرًا
مِصيرَةُ حارِسٌ لِلبَحرِ قِدمًا
يَنامُ وَلا تَنامُ مَدًى وَدَهرًا
كَأَنَّ مَشاعِلَ الآمالِ فيها
فَنارٌ لِلوَرى تَأويكَ سِفرا
كَأَنَّ نَسيمَ شاطِئِها دَواءٌ
لِمَن أَرداهُ هٰذا الدَّهرُ فِكرًا
كَأَنَّ مَناظِرَ الأَطيارِ فيها
مَواويلُ لِتَرسُمَ مِنكَ طَيرًا
كَأَنَّ الفَجرَ فيها حُلمُ عُمرٍ
تَسَلَّلَ كَي يَزيدَ العُمرَ عُمرا
فَتَنبُتَ مِن نَسيمِ الفَجرِ دُنيا
مِنَ الآمالِ… ما أَحلاهُ فَجرا
نَسيمُ هَوائِها لِلرُّوحِ رُوحٌ
كَأَنَّكَ قَد وُهِبتَ هُناكَ أُخرَى
مِصيرَةُ جِئتُ مِن زَمَنٍ وَلَكِن
لَقِيتُكِ كَالضَّحوكَ افْتَرَّ ثَغرًا
جَمالُكِ واضِحٌ في كُلِّ شَيءٍ
نرى أَمرًا وَأَنتِ تَرَينَ أَمرًا
مَتى أَلقاكِ وَالبَرّانِ جِسرٌ
فَآنَ بِأَن أَرى البَرَّينِ جِسرًا
فَلا عَبّارَةٌ تَمضي رُوَيدًا
وَمَوعِدُهُنَّ وَالتَّأخيرُ يَطرًا
مَصيرَةُ أُختُ شَنَّةِ وَالتَّلاقِي
قَريبٌ … وَاجتِماعُ الأَهلِ بُشرَى
أَتيتُكِ يا مَصيرَةُ وَالأَماني
عَلى جَمراتِها تَشتاطُ حَرّى
فَصَبرًا إِنَّ هٰذا الدَّهرَ يَرمي
بَنِيهِ بِسَهمِهِ صَبرًا وَصَبرا
بهيثَمِنَا ستبتسمُ الأماني
ويغدو الطيرُ في الوَكَناتِ نِسرا
أَتيتُ مَعَ الأُلى دَرَسوا سِنِينًا
بِأُمِّ الدَّهرِ وَالعُلماءِ مِصرَ
تَلاقَى الكُلُّ في دِمياطَ حينًا
وَقاهرةِ المُعِزِّ وَبَعضُ شِبرا
شَبابٌ تاجُهُم أَدَبٌ وَفَضلٌ
وَصُحبَتُهُم تَزيدُ المَرءَ فَخرًا
لَهُم في كُلِّ جُزءٍ مِن عُمانَ
لِقاءاتٌ معَ الأَيّامِ ذِكرى
لِقاءاتٌ تَقولُ لِكُلِّ قَومٍ
بِأَنّا لاجتِماعِ الشَّملِ أَحرى
وَأَنَّ العُمرَ يَركُضُ وَالثَّواني
تَمُرُّ وَأَنَّنا في الرَّكَضِ أَسرى
سَلامًا يا أُخَبَّتَنا وَهٰذي
حُروفي عَلَّها تَحيَا وَتُقرَا


