رغيف وحنان… حكاية لن تُنسى


بقلم: سميرة أمبوسعيدية

كنا في رحلة طلابية إلى قلعة نزوى، ترافقنا مجموعة من الطلبة والطالبات، وكان كل شيء يبدو اعتياديًا، حتى التفتت إليَّ طفلة صغيرة ترافقنا، ونظرت إليَّ بنظرة ملؤها الدهشة والاطمئنان، وقالت بصوت خافت:
“أنتِ تُشبهين أمي…”

أخذت أنظر إليها بابتسامة متعجبة، لم أعرفها من قبل، لكنها كانت تُصرّ على الاقتراب مني، وتعود بين حين وآخر لتجلس بجانبي، وتُسند رأسها على كتفي، كأنها تبحث عن حضنٍ افتقدته.

في إحدى المحطات، اقتربت مني برفق، ومدت يدها الصغيرة حاملة رغيف خبز، وقالت بخجل:
“خُذي… هذا الرغيف لكِ.”

أمسكت بالرغيف وأنا مبهورة أكثر بكلماتها. لم يكن مجرد خبز، بل كان رسالة حب واشتياق، وصلة خفية بين أرواح لا تعرف بعضها، لكنها تتأنس ببعضها.

عانقتها، وربّتُّ على ظهرها كما تفعل الأمهات، فضمّتني بقوة كأنها لا تريد أن أفلت.

منذ ذلك اليوم، أدركت أن الحنان لا يُقاس باسم أو نسب، بل يُشعر به، ويُمنح، ويترك أثره في الروح. كانت لحظة وجيزة، لكنها ستظل حكاية أرويها كلما احتجت أن أؤمن بأن “القلب يعرف طريقه، حتى ولو لم نخطط للقاء.”