بقلم / درويش بن سالم الكيومي

في الحقيقة دائمًا ما تشدنا المعالم الأثرية والسياحية والطبيعية والتراثية في قرى السلطنة الحبيبة، سواء كانت في المدن أو السهل أو الجبل، وسوف نتعرف في هذا المقال على قرية مميزة وربما أنني أعجز عن وصفها من خلال هذه الأسطر البسيطة عبر مجلة حبر الوطن الالكترونية، ولكن سوف أحاول بكل طاقتي أن أرسم لكم أجمل المشاهد عن المناظر والبيوت الطينية والمنحدرات والسفوح الجذابة والتي لا تزال باقية إلى يومنا الحاضر ، فمن يأتي من ذلك الطريق القادم من نيابة الحوقين إلى وادي بني هني بكل تأكيد سوف يشاهد ذلك التراث في قرية النزوح، وقد شدني للكتابة عنها أكثر ذلك المنظر الجمالي والمسمي كلمة النزوح وهي تعني الهجرة والانتقال من موطن السكن إلى موقع أخر داخل القرية بحثًا عن الأمان والاستقرار بسبب عوامل قهرية وصراعات وكوارث طبيعية لا قدر الله.
وتعتبر قرية نزوح ضمن المناطق المسجلة داخل السلطنة كموقع أثري وسياحي، بالاضافة إلى وجود النقوش الحجرية التي تؤكد أصالة التاريخ وطبيعة الحياة والكتابة المسمارية على الصخور فهي كانت وسيلة في توثيق الاحداث والتي يعود تاريخها إلى القرن الأول للميلاد، وكذلك المقابر القديمة الأثرية الغير إسلامية، والتي يعود تاريخها إلى القرن الثاني والأول للميلاد، ومن أهم وابرز المعالم في نزوح “حصن الشرف” يقال بأنه كان بوابة الوادي التاريخية بحكم موقعه الاستراتيجي على سفح الجبل وهو حصن قديم يعتمد عليه في مراقبة مرور القوافل التجارية القادمة والمغادرة وحصن دفاعي في حماية الوادي، وقد تأثر الحصن بالطقس والعوامل الطبيعية حتى أصبح اليوم متبقى منه جزء يقاوم الحياة كتراث للقرية الغنية بالكهوف التي توفر الملاذ الآمن والاستقرار والدفء في موسم الشتاء، ويوجد بالقرية العيون المائية الطبيعية، وتعتبر قرية نزوح مركزًا تجاريًا وتاريخيًا وثفافيًا في وادي بني هني، الذي هو الآخر من أعمق الأودية بولاية الرستاق، يمر على نبابة الحوقين وصولًا إلى ولاية السويق وهناك يتفرق إلى عدة مسارات حتى يصل إلى البحر.
قرية النزوح تعتبر من أجمل القرى الأثرية والسياحية بمدينة الرستاق، ولا شك بأنها تستحق الزيارة من أجل معاينة الآثار الطبيعية والبيوت التراثية المبنية من الطين والجص والحصى والتي لا تزال باقية إلى يومنا هذا، تنتظر الزائر والسائح من داخل وخارج السلطنة لنقل صورة جمالية ومشهد في غاية الروعة والجمال، والاستمتاع بصوت الطبيعة وحديث الماضي الذي خلده التاريخ، وتركه لنا الأجداد والآباء في قرية النزوح ، ويمكن الوصول للقرية عبر طريق نيابة الحوقين أو الطريق الثاني من خفدي وادي بني هني مثلث قرية زولة والذي يعتبر الأقرب مسافة لمن ياتي من مدينة الرستاق.






