نهائي كأس أمم إفريقيا


السنغال تُسقط المغرب وتتربع على عرش إفريقيا

متابعة: خميس علي الهنداسي

في نهائي مشحون بالدراما، الاحتجاجات، وهدف قاتل في الوقت الإضافي، أسود التيرانغا يكتبون المجد أمام أكثر من ستة وستون ألف متفرج

شهدت العاصمة المغربية الرباط مساء أمس واحدة من أكثر ليالي كرة القدم الإفريقية إثارة، بعدما تُوِّج منتخب السنغال بلقب كأس أمم إفريقيا عقب فوزه الصعب والمثير على المنتخب المغربي في المباراة النهائية، التي احتضنها استاد الأمير مولاي عبد الله وسط حضور جماهيري كثيف بلغ ٦٦،٥٦٢ متفرجًا.
النهائي، الذي جمع بين طموح مغربي مدعوم بالأرض والجمهور، وخبرة سنغالية متراكمة، لم يكن مجرد مباراة على لقب، بل تحوّل إلى قصة كروية متكاملة امتزجت فيها الأعصاب المشدودة بالجدل التحكيمي واللحظات الحاسمة.

بداية حذرة وتوازن تكتيكي:

دخل المنتخبان اللقاء بحذر شديد، انعكس على إيقاع الشوط الأول الذي اتسم بالانضباط الدفاعي والقراءة التكتيكية العالية. المغرب حاول فرض أسلوبه عبر الاستحواذ والتحرك بين الخطوط، بينما ركّزت السنغال على إغلاق المساحات والاعتماد على التحولات السريعة.
ورغم بعض المحاولات الخطيرة من الطرفين، إلا أن اللمسة الأخيرة غابت، وتألق حارسا المرمى في إبعاد الكرات الخطرة، لينتهي الشوط الأول دون تغيير في النتيجة.

الشوط الثاني… تصاعد التوتر:

مع انطلاق الشوط الثاني، ارتفع نسق اللعب، وبدأ الإرهاق يظهر على بعض اللاعبين، فيما اشتدت الالتحامات وارتفعت حدة التوتر داخل الملعب وفي المدرجات. المغرب كثّف ضغطه بحثًا عن هدف يترجم أفضليته الجماهيرية، في حين بدا المنتخب السنغالي أكثر هدوءًا وتنظيمًا، محافظًا على توازنه الدفاعي.
ومع اقتراب نهاية الوقت الأصلي، كانت المباراة تسير بثبات نحو الأشواط الإضافية، قبل أن تتدخل تقنية الفيديو لتقلب المشهد بالكامل.

لحظة الجدل والاحتجاج:

في الوقت بدل الضائع، أعلن الحكم عن ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي بعد العودة إلى تقنية VAR، وسط اعتراضات شديدة من لاعبي السنغال. المشهد تطور إلى توقف طويل للمباراة، في لحظة نادرة في نهائيات البطولة، عكست حجم الضغط النفسي المصاحب للنهائي.
وبعد استئناف اللعب، تقدّم اللاعب المغربي إبراهيم دياز لتنفيذ ركلة الجزاء، لكن الحارس السنغالي كان في الموعد، متصدّيًا للكرة بثبات، ليحرم المغرب من هدف كان كفيلًا بحسم اللقب في اللحظات الأخيرة، ويدفع المباراة إلى الأشواط الإضافية وسط صدمة جماهيرية واضحة.

الوقت الإضافي… الحسم السنغالي:

في الأشواط الإضافية، بدا أن السنغال استثمرت التفوق المعنوي الناتج عن تصدي ركلة الجزاء، فدخلت أكثر جرأة وتنظيمًا، وفي الشوط الإضافي الأول، نجح المنتخب السنغالي في تسجيل هدف الفوز من تسديدة قوية من اللاعب باب غايي في الدقيقة ٩٤ أنهت حالة الجمود وأشعلت فرحة جماهيره.

حاول المنتخب المغربي العودة في الدقائق المتبقية، واندفع هجوميًا بحثًا عن التعادل، لكن الصلابة الدفاعية السنغالية حالت دون تغيير النتيجة، ليطلق الحكم صافرة النهاية معلنًا تتويج السنغال بطلة لإفريقيا.
منصة الشرف ومشهد الختام
شهد النهائي حضور عدد من كبار مسؤولي الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، إلى جانب شخصيات رياضية بارزة، في ليلة أكدت المكانة المتصاعدة للكرة الإفريقية على مستوى التنظيم والجماهيرية.

وبهذا الفوز، تضيف السنغال لقبًا جديدًا إلى سجلها القاري، مؤكدة أنها باتت من القوى الثابتة في القارة، بينما خرج المنتخب المغربي بخيبة أمل كبيرة، رغم الأداء القوي والمساندة الجماهيرية، في نهائي سيبقى حاضرًا في الذاكرة طويلًا بما حمله من إثارة ودراما.