نداء عاجل: إلى المجلس البلدي بمحافظة شمال الباطنة

(الأودية المهدرة تهدد المنازل وتستدعي حلولًا مستدامة)

بقلم: درويش بن سالم الكيومي

إن أرض عُمان الحبيبة قد حباها الله بالكثير من الموارد المائية الطبيعية، مثل العيون والأفلاج والأحواض، كالمسرات والنجد ورمال الشرقية، ذات الكميات الغزيرة من المياه العذبة، وتعد سلطنة عُمان من المناطق الجافة، وتقع ضمن مناخ يتميز بقلة الأمطار وعدم انتظامها، حيث يبلغ المعدل السنوي حوالي ١٠٠ ملم.
ورغم قلتها، إلا أن هذه الأمطار تُعد المصدر الأساسي للموارد المائية، إذ تشكل المياه الجوفية في السلطنة نسبة ٨٣٪، بينما لا تتجاوز نسبة المياه السطحية ٥٪، وهي المياه التي تجري في الأودية بعد نزول الأمطار الموسمية، وتُستخدم في ري المزروعات.
ومن هنا جاءت أهمية إنشاء سدود التغذية، مثل سد وادي تنوف في نزوى، وسد وادي غول في الحمراء، وسد وادي الخوض في السيب، وسد وادي ضيقة في قريات، وسد الجبل الأخضر، وسد وادي الجزي في صحار، وسد وادي الفليج في صور، وسد وادي الأنصب في مسقط.

قال تعالى: “وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون” (سورة الأنبياء: ٣٠).
نحن اليوم نتحدث عن الأمطار الموسمية والتكتلات المناخية، مثل منخفض “المسرات”، الذي جاء بأمطار وأودية غزيرة، تصل في كثير من الأحيان إلى البيوت السكنية، وتستقر في الأخوار دون الاستفادة منها.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى الحفاظ على هذه المياه مستقبلاً، من خلال إنشاء سدود تغذية في كل وادٍ مؤثر في الولاية، وهذا الدور يتطلب مناشدة المجلس البلدي في المحافظة، بحكم اختصاصه المباشر، ليقوم بدوره في خدمة المجتمع والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.


ولا ننكر الجهود الكبيرة التي قامت وتقوم بها الوزارة المختصة في إنشاء سدود التغذية، ولكن – للأسف – لا يتم استغلال هذه المياه في الطاقة أو الشرب أو الزراعة بالشكل المطلوب، وفي المقابل، تصل إلى المنازل مياه التحلية، والتي تشكل حوالي ١٠٪، وتسبب ترسبات في التوصيلات المنزلية، وقد تؤدي إلى بعض المشكلات الصحية مثل الأمراض الجلدية وتساقط الشعر، إضافة إلى ترسبات داخل الجسم.
كما أن هذه المياه لا تصلح للشرب، بل تُستخدم للاستهلاك المنزلي والطبخ وري المزروعات، مما يضطر المواطن إلى شراء مياه الشرب من المصانع والمحلات التجارية، وهو ما يشكل عبئًا إضافيًا.

ونحن على يقين بأن المجلس البلدي بمحافظة شمال الباطنة يرصد هذه الملاحظات والتحديات، خاصة ما تعانيه بعض المناطق من أخطار الأودية والفيضانات، وما ينتج عنها من خسائر في المزارع والمنازل والأسواق.
لذلك، نأمل أن نشهد مستقبلاً إنشاء سدود تسهم في الحد من هذه الظاهرة، وتحول هذا الخطر إلى مورد نافع بإذن الله.