بقلم الإعلامي الدكتور: أحمد شندي
المستشار الإعلامي للهيئة الدولية للتعاون والتنمية الاتحاد الأوروبي
جمهورية مصر العربية

عندما يُذكر اسم مصر، فإننا لا نتحدث فقط عن دولة ذات حدود جغرافية، بل عن كيان حضاري عميق الجذور، صاغ ملامح التاريخ الإنساني، وما زال حتى اليوم يؤدي دورًا محوريًا في السياسة العالمية والتوازن الإقليمي. مصر بحق، هي قلب العالم.
الموقع الجغرافي الاستراتيجي:
تقع مصر في قلب العالم القديم، عند ملتقى قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتتحكم في أهم ممر مائي دولي وهو قناة السويس، التي تربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، ما يجعلها مركزًا عالميًا لحركة التجارة والطاقة.
مصر.. حضارة أبهرت البشرية:
عرفها العالم منذ آلاف السنين بأنها “أم الحضارات”، حيث قامت فيها حضارة الفراعنة التي أنارت الدنيا في الطب والهندسة والفلك والفلسفة، وظلت منارة علم لأمم كثيرة. إهراماتها، معابدها، ونقوشها ما تزال تبهر العلماء والزائرين حتى يومنا هذا.
ثقل سياسي وإقليمي:
لعبت مصر أدوارًا مصيرية في تاريخ المنطقة، من زعامة حركات التحرر في القرن العشرين، إلى الوساطة في النزاعات الفلسطينية، مرورًا بدورها في جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي. وتمثل القاهرة اليوم مركز قرار سياسي في قضايا الأمن، الإرهاب، الهجرة، والطاقة.
اقتصاد واعد ومتنوع:
يمتاز الاقتصاد المصري بتنوع مصادره، من الزراعة إلى الصناعة، ومن السياحة إلى الطاقة المتجددة. كما تمثل قناة السويس مصدر دخل مهم، إلى جانب خطط التحول الرقمي والمشروعات القومية العملاقة (مثل العاصمة الإدارية، ومشروع حياة كريمة)، ما يعزز مكانة مصر في الاقتصاد العالمي.
مصر والشخصية الحضارية:
الشعب المصري يُعد من أكثر الشعوب وعيًا وتحمّلًا للمسؤولية في الأوقات الصعبة. فبفضل تماسكه، استطاعت الدولة عبور أزمات اقتصادية وسياسية، وأثبتت قدرتها على الحفاظ على وحدة واستقرار البلاد في محيط مضطرب.
الدور الثقافي والديني:
الأزهر الشريف يمثل صوت الإسلام الوسطي في العالم، وهو منبر عالمي للحوار بين الأديان والثقافات. كما أن لمصر دورًا كبيرًا في صناعة الفن، الأدب، والموسيقى في العالم العربي، ولا تزال القاهرة تُلقّب بـ “هوليوود الشرق”.
إلا أن القيادة السياسية دورًا محوريا في دفع عجلة التنمية في كافة الأصعدة:
موقع استراتيجي لا يتكرر
تقع مصر في ملتقى قارات العالم، وتربط بين الشرق والغرب من خلال قناة السويس، التي تمثل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية. هذا الموقع عزّزه الرئيس السيسي من خلال تطوير القناة وإنشاء محور تنمية قناة السويس، الذي أصبح مركزًا اقتصاديًا عالميًا.
قيادة رشيدة نحو المستقبل
منذ توليه الحكم، قاد الرئيس السيسي البلاد برؤية استراتيجية وضعت أمن واستقرار الدولة في مقدمة الأولويات، مع العمل على إعادة بناء مؤسساتها، وتمكين الشباب، ودعم المرأة، وإطلاق مشروعات قومية عملاقة غيّرت وجه مصر التنموي.
تحركات دبلوماسية فاعلة
عادت مصر بقوة إلى الساحة الدولية بفضل سياسة خارجية متوازنة، ونجحت في تعزيز دورها في القضايا الإقليمية والدولية، خاصة في إفريقيا، وقضايا الأمن الغذائي والمائي، والسلام الإقليمي، حيث بات صوت مصر مسموعًا ومؤثرًا في المحافل العالمية.
اقتصاد متنوع وطموح
نجحت الدولة تحت قيادة الرئيس السيسي في إطلاق برامج إصلاح اقتصادي جذري، وتوسيع قاعدة الاستثمارات، وبناء مدن ذكية مثل العاصمة الإدارية الجديدة، ما جعل مصر بيئة جاذبة للاستثمار العالمي.
حراك تنموي وثقافي شامل
لم تغفل القيادة السياسية أهمية الثقافة والهوية، حيث أُعيد افتتاح المتاحف وتطوير المناطق الأثرية، وتم إنشاء المتحف المصري الكبير، إلى جانب دعم الفنون والتعليم وتوسيع رقعة التنمية إلى القرى الأكثر احتياجًا عبر مبادرة “حياة كريمة”.
خلاصة القول
بقيادة واعية وشجاعة، تمضي مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو مستقبل يجعلها بحق محورًا للعالم في التنمية، والاستقرار، والشراكة الدولية، مستعيدة دورها الحضاري والتاريخي من موقع الريادة لا التبعية. مصر ليست مجرد دولة عادية، بل هي مركز ثقل في السياسة والتاريخ والثقافة، ومفتاح استقرار في محيطها. ما يجعلها فعلًا “في قلب العالم”، ليس فقط بجغرافيتها، بل بدورها ورسالتها وتأثيرها الحضاري المتجدد.




