منتزهات الخابورة… مشاريع مؤجلة وأملٌ معلّق
الكاتب: جاسم بن خميس القطيطي

لا تزال الخطوات التطويرية في ولاية الخابورة وليدة التأخير، وتسير على استحياء، مرتبطة بتباطؤ في حداثة التطبيق، وجدولة العمل بدقة عالية.
كل ما يحدث في منتزه السرحات أو منتزه قصبية الزعاب – الذي لم يرَ النور بعد – هي خطوات تعطي بصيص أمل، لكنها لا تزال ناقصة، تجعلك تقتنع بجمال المكان وأهميته، لكن دون تفعيله بالخدمات التي تؤمن استمراريته.
المتأمل بزوغ الأمل وانفراج الأزمة من حال ولايةٍ سادها التأخير العقيم، يلحظ أنها ظلّت سنوات تعاني من الطمع في الأراضي، وعدم إيجاد صيغة تفاهم موحدة تعطي للولاية رونقًا عليلًا يزدهر. ونحن في ولاية الخابورة نُجاهر بدعوةٍ للمثابرة والثقافة، لكن على أرض الواقع وقعنا في المصاب الجلل: لا توجد صيغة وفاق نحو فكر بعيد أو مساحة حقيقية لتعمير المكان. المرافق العامة في ولاية الخابورة لا تزال تبحث عن من يحتضنها، من يأخذ بيدها، لكنها لا تجد. مرّت السنوات وتبعثرت، ونحن نرسم صورة باهتة قليلة الحظ، تارة نصطدم بعدم الموافقة على تخصيص الأراضي، وتارة أخرى نصطدم بغياب الميزانية والدعم المالي من الحكومة. وهذا كله نتاج تخطيط مرتجل عصف بكل صورة جميلة تمنينا أن تكون في هذه الولاية.
ولا أخفيكم، حين زرت تلك المرافق انتابتني مقولة “الضحك على الذقون”، في إشارة إلى مدى الاستغراب من هذا الجمع الهائل من أبناء الخابورة، الذين يتحركون منذ سنوات على تلك المساحة المتواضعة التي تفتقر إلى أبسط الخدمات، رغم الحضور الكثيف… وهنا تتجدد مقولة “الضحك على الذقون”، في زمن ضياع، لم يُقدم فيه لتلك الولاية المهجورة ما تستحق من الاهتمام والرونق.
نحن نحتضن التطوير دون أن نلامسه، ونتحدث طويلًا عن العطاء دون أن نقدمه… هكذا هو الحال في ولاية الخابورة، التي مرت بمساحات طُمع فيها بلا دليل، وكان التطوير آخر الاهتمامات، بينما كانت الأولوية لاكتناز الأراضي والمساحات. وعندما تناظر منتزه السرحات، أو منتزه الخويرات، أو حتى مشروع منتزه قصبية الزعاب، تجد عنوانًا واحدًا مشتركًا: التأخير وضياع السنوات، السبب المباشر في عدم إحداث أي طفرة تنموية سعيدة تخص التطوير في الولاية.
اللغز في عدم اكتمال هذه المرافق يكمن في التأخر في التنفيذ، والخلافات على المساحات، إضافةً إلى غياب الميزانيات، وغياب ثقافة المطالبة الفاعلة من المجتمع المحلي. ولأكون منصفًا، حتى حديقة الخابورة في ركنها المهجور لا توجد فيها فعاليات، ولا تشهد أي حراك تطويري يذكر. أما النظر إلى هذه الأفكار التطويرية في مساحات الولاية، فلا يزال يبحث عن طوق نجاة.
ونحن ننتظر سنوات قادمة تحمل نهضة حقيقية تشمل هذه المرافق في ولاية الخابورة، في حين أن المسؤول المعني غارق في شؤونه، بينما ثقافة التطوير تحتاج إلى روح جماعية نيّرة، وهي للأسف، قد تكون مفقودة.
وبعض الأيادي، مهما اجتهدت، لا يمكنها أن تصفق وحدها.
وحتى ذلك المسؤول القيادي – الذي نعوّل عليه – لا يجد من يلهمه بالمطالبة، في ظل مواطنين نائمين في العسل. المسؤولية شراكة، تُحدث روح التفعيل والإنجاز، وتحقق ما نصبو إليه.
تلك المرافق في ولاية الخابورة – كنظرة عائمة – تستحق الشفقة، ولا يلوح في الأفق أي بصيص أمل. ما شاهدته في مشروع قصبية الزعاب من جهود شباب البلدة، الذين يعملون جاهدين لتأسيس المكان، أمر يستحق التقدير، وهم يتطلعون إلى دعم من سعادة المحافظ لتكملة ذلك المشروع، ليكون بصورة بهية، دون أن تمر عليه سنوات أخرى في نفس الوضع.
وما الحديث عن هذه المرافق المتواضعة إلا نداء، لعلّه يصل، فهي لا تزال تبحث عن تتويج طال انتظاره.



