من وحي الطوفان(٢٥)

د. صالح بن خلفان بن محمد البراشدي

ابتلاء الأنبياء والمرسلين(٩)
النبي شعيب عليه الصلاة والسلام

إلى بني مدين في الكتاب
شعيب جاء يا أولي الألباب

قال اعبدوا الله على بصيرة
والتزموا في الناس حسن السيرة

والكيل أوفوا ليس بالتباس
لا تبخسوا الأشياء في المقياس

لا تبخسوا الميزان والمكيالا
أدوا الحقوق واحذروا الوبالا

وأصلحوا لا تُفسدوا فإنما
إيماننا بالخير جاء فاعلما

فكذبوا قالوا اخرجوا من دارنا
شعيب من آمن من أصحابنا

أو لتعودنّ لهذي الملة
ودين آباء لنا في سرعة

قال شعيب نحمد الله على
إيماننا بالله نرتقي إلى

مرضاته سبحانه تعالى
وهو الولي فضله توالى

إنا توكلنا ونرجوا الظفرا
من ربنا نكون ممن شكرا

يأتيكم العذاب بعد فترة
وتندمون عند ذا في حسرة

أصابهم حر شديد ورأوا
سحابة همّوا إليها ومضوا

ظنوا بأن الغيث سوف ينزل
والرحمات نحوهم تسترسل

لكنما كانت عذاب الله
للمفسدين في بلاد الله

فأرسل الله العذاب وانهمر
ماء حميم يشبه النار الشرر

واهتزت الأرض كذاك ارتجفت
أجسادهم من هول ذا تفرقت

أرسل سيدنا شعيب عليه الصلاة والسلام إلى أهل مدين فأمرهم بتوحيد الله تعالى وعبادته واتباع المنهج المستقيم في العبادات والمعاملات المالية، وخصوصا الأمور المتعلقة بالميزان بالعدل، حيث كانوا يعتقدون أن من المهارات في المعاملات المالية التلاعب بالميزان، فبين لهم سيدنا شعيب أن ذلك من المنكرات والدناءة والسرقة التي حرمها الله تعالى، وتعتبر من الإفساد في الأرض، قال سبحانه: ( وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُوا۟ ٱلۡكَیۡلَ وَٱلۡمِیزَانَ وَلَا تَبۡخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشۡیَاۤءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَـٰحِهَاۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ (٨٥) وَلَا تَقۡعُدُوا۟ بِكُلِّ صِرَ ٰ⁠طࣲ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجࣰاۚ وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِیلࣰا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِینَ (٨٦)[سُورَةُ الأَعۡرَافِ: ٨٥-٨٦]، فوجد منهم المجادلة والمناقشة والتهكم عليه، فصبر على ذلك وذكّرهم بأنه يسعى إلى إصلاحهم وتوجيههم إلى ما يحقق لهم الخير مستعينا بالله تعالى، قال تعالى:{ قَالُوا۟ یَـٰشُعَیۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُنَاۤ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِیۤ أَمۡوَ ٰ⁠لِنَا مَا نَشَـٰۤؤُا۟ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِیمُ ٱلرَّشِیدُ (٨٧) قَالَ یَـٰقَوۡمِ أَرَءَیۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّی وَرَزَقَنِی مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنࣰاۚ وَمَاۤ أُرِیدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَاۤ أَنۡهَئٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِیدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَـٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِیقِیۤ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَیۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَیۡهِ أُنِیبُ (٨٨) }[سُورَةُ هُودٍ: ٨٧-٨٨].
وابتلي النبي شعيب أيضا بسعي قومه لإخراجه ومن آمن معه من القرية، فجاهدهم وبيّن لهم أن العاقل لا يعود إلى الشر والشقاء بعد هداية الله له للخير والسعادة، وأكد لهم بأن الله تعالى وسع علمه كل شيء وعليه يتوكل المؤمنون، قال تعالى:( قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ یَـٰشُعَیۡبُ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرۡیَتِنَاۤ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِی مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَـٰرِهِینَ (٨٨) قَدِ ٱفۡتَرَیۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِی مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّئٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا یَكُونُ لَنَاۤ أَن نَّعُودَ فِیهَاۤ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَیۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلۡفَـٰتِحِینَ (٨٩) وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦ لئئنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَیۡبًا إِنَّكُمۡ إِذࣰا لَّخَـٰسِرُونَ (٩٠)
واستمر قوم شعيب في التهكم بالنبي شعيب باتهامه بالضعف وعدم أهميته بينهم، فأنكر عليهم ذلك صابرا على هذا الابتلاء مبينا لهم أن الله تعالى محيط بما توسوس به نفوسهم وبما جهروا به من التكذيب والتهكم بنبيه، وسيأتيهم عذاب عظيم منه سبحانه، قال تعالى:{ قَالُوا۟ یَـٰشُعَیۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِیرࣰا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَئكَ فِینَا ضَعِیفࣰاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَـٰكَۖ وَمَاۤ أَنتَ عَلَیۡنَا بِعَزِیزࣲ (٩١) قَالَ یَـٰقَوۡمِ أَرَهۡطِیۤ أَعَزُّ عَلَیۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَاۤءَكُمۡ ظِهۡرِیًّاۖ إِنَّ رَبِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِیطࣱ (٩٢) وَیَـٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّی عَـٰمِلࣱۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن یَأۡتِیهِ عَذَابࣱ یُخۡزِیهِ وَمَنۡ هُوَ كَـٰذِبࣱۖ وَٱرۡتَقِبُوۤا۟ إِنِّی مَعَكُمۡ رَقِیبࣱ (٩٣) } [سُورَةُ هُودٍ: ٩١-٩٣]، وحينما استمر أهل مدين في كفرهم بالله تعالى وبخسهم الناس في حقوقهم نجى الله نبيه شعيبا ومن آمن معه وعذب الذين كفروا بالصيحة التي جعلتهم جاثمين ساقطين على الأرض ميتين،  قال تعالى:{ وَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا شُعَیۡبࣰا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةࣲ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّیۡحَةُ فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دِیَـٰرِهِمۡ جَـٰثِمِینَ (٩٤) كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤۗ أَلَا بُعۡدࣰا لِّمَدۡیَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ (٩٥) }[سُورَةُ هُودٍ: ٩٤-٩٥]، وقال سبحانه:(فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دَارِهِمۡ جَـٰثِمِینَ (٩١) ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ شُعَیۡبࣰا كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۚ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ شُعَیۡبࣰا كَانُوا۟ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرِینَ (٩٢) فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَیۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمࣲ كَـٰفِرِینَ (٩٣) }[سُورَةُ الأَعۡرَافِ: ٩١- ٩٣]}.
تلكم وقفات مع سيدنا شعيب عليه الصلاة والسلام مع قومه أهل مدين، والله أسأل التوفيق والسداد، والهدى والتقى  والعفاف والغنى.
اللهم اغفر لنا ولجميع المسلمين، واكتب النصر والتمكين للمجاهدين في غزة وفلسطين واليمن وغيرها من بلاد المسلمين، ووحد اللهم صفوفهم على الحق، واكتب اللهم الهزيمة والخسران المبين للصهاينة المعتدين ومن شايعهم بقوتك يا رب العالمين، واكتب السلام والأمن لعبادك أجمعين، واغفر لنا ولجميع المسلمين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *