من وحي الطوفان(١٩)

د. صالح بن خلفان بن محمد البراشدي
إبتلاء الأنبياء والمرسلين(٣)
سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام(٢)
فقام نوح بالدعاء سرا
لقومه كذا دعاهم جهرا
مجتهدا في الليل والنهار
يرجو رضاء الله في الأسحار
يدعو بأن يهتدي العباد
فتنعم النفوس والبلاد
فآمن القليل بالله وكم
عاند من قوم له هذي الحكم
وجعلوا أصابع اليدين
تكبّرا على كلا الأذنين
سخريّة منهم بهذي الدعوة
وبالنبي المصطفى في حكمة
لكنما نوح مضى في دعوته
يرجو من الله جليل رحمته
أوصاه ربي يصنعنّ الفلكا
والكافرون عند ربي الهلكا
وكلما مر الذين كفروا
تضاحكوا وبالنبيّ سخروا
فقال من يسخر منا نسخر
منه عذاب الله آتٍ فانظروا
يأتيكم العذاب بعد فترة
والخزي والعار على ذي الشدة
وحينما حل القضاء أمرا
ربي النبيّ يأخذنْ مع الورى
يأخذ زوجين من الأشياء
والمؤمنين الأهلِ ذي السناء
من آمنوا بالله ثم يُبحر
بالفلك حتى يسعدوا ويظفروا
برحمة الله النجاة من لظى
ويكسبون رحمة الله الرضى
وفي خضم تلكم الأحوال
رأى النبيّ الابن في الجبال
ناداه هيا تركبنّ معنا
وكن بربي يا بنيّ مؤمنا
حتى تنال الأمن في الأحوال
كذا النجاة من لظى الأهوال
قال سآوي في الجبال العالية
وليس يدري أنها ذي القاضية
لا عاصم من غضب الله على
من كفروا واستكبروا بين الملا
تلاطم الموج وطوفان أتى
فأغرق الكفار من كان عتا
والمجتبى نوح بتلك الحال
تذكر الابن مع الأهوال
فقال يا ربي السلام أرجو
للابن من أهلي لذاك أصبوا
عاتبه الله على السؤال
وقال ليس الابن بالأقوال
فإنه بالكفر بالله مضى
في حاله وليس ابنا مُرتضى
فعندها نوح النبي استغفرا
ربي كذا عن السؤال اعتذرا
وفي الختام وصل الفلك إلى
بر الأمان والجميع نزلا
فهذه مواقف مرت على
نوح النبي المجتبى والمبتلى
استخدم سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام الدعوتين السرية والجهرية، فاتهموه بالضلالة، فأجابهم بأنه ليس كذلك وإنما جاء مبلغا عن الله تعالى، قال تعالى:{ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ (٥٩) قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦۤ إِنَّا لَنَرَاكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ (٦٠) قَالَ یَـٰقَوۡمِ لَیۡسَ بِی ضَلَـٰلَةࣱ وَلَـٰكِنِّی رَسُولࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٦١) . أُبَلِّغُكُمۡ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ (٦٢)}[سُورَةُ الأَعۡرَافِ: ٥٩-٦٢]، فما آمن به إلا القليل، وفي النهاية أمر الله نبيه نوحا عليه السلام بأن يصنع السفينة، ويأخذ فيها من كل زوجين اثنين مع من آمن معه بطبيعة الحال، فكان ابتلاء الله تعالى له في هذه المرحلة بالسخرية الكبيرة التي وجدها من قومه الكافرين، فصبر على ذلك، وحينما آذن الله للسفينة بأن تمخر عباب البحر كان ذلك الحوار الأبوي العظيم بين الأب وابنه الذي الذي رفض الاستجابة لأبيه النبي نوح عليه السلام، حيث اجتهد سيدنا نوح في دعوة ابنه للاستجابة والنجاة من غضب الله، رغبة منه في سلامته، ولكن الابن عصى واستكبر مع المستكبرين، فعند ذلك سأل نوح ربه بطلب النجاة للابن، فكان العتاب الرباني من الله تعالى لنبيه عليه السلام عن هذا السؤال لمن عصى الله ونبيه، فاعتذر سيدنا نوح عند ذلك، فكان هذا ابتلاء آخر عاش لحظاته العصيبة سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام، قال سبحانه:{ وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡیُنِنَا وَوَحۡیِنَا وَلَا تُخَـٰطِبۡنِی فِی ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ(٣٧). وَیَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَیۡهِ مَلَأࣱ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ (٣٨) فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن یَأۡتِیهِ عَذَابࣱ یُخۡزِیهِ وَیَحِلُّ عَلَیۡهِ عَذَابࣱ مُّقِیمٌ (٣٩) حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِیهَا مِن كُلࣲّ زَوۡجَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَیۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَاۤ ءَامَنَ مَعَهُۥۤ إِلَّا قَلِیلࣱ (٤٠) وَقَالَ ٱرۡكَبُوا۟ فِیهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡرٜيهَا وَمُرۡسَاهَاۤۚ إِنَّ رَبِّی لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ (٤١) وَهِیَ تَجۡرِی بِهِمۡ فِی مَوۡجࣲ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِی مَعۡزِلࣲ یَـٰبُنَیَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ (٤٢) قَالَ سَـَٔاوِیۤ إِلَىٰ جَبَلࣲ یَعۡصِمُنِی مِنَ ٱلۡمَاۤءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡیَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَیۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِینَ (٤٣) وَقِیلَ یَـٰۤأَرۡضُ ٱبۡلَعِی مَاۤءَكِ وَیَـٰسَمَاۤءُ أَقۡلِعِی وَغِیضَ ٱلۡمَاۤءُ وَقُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِیِّۖ وَقِیلَ بُعۡدࣰا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ (٤٤) وَنَادَىٰ نُوحࣱ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِی مِنۡ أَهۡلِی وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَـٰكِمِینَ (٤٥) قَالَ یَـٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَیۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَیۡرُ صَـٰلِحࣲۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّیۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ (٤٦) قَالَ رَبِّ إِنِّیۤ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَیۡسَ لِی بِهِۦ عِلۡمࣱۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِی وَتَرۡحَمۡنِیۤ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ (٤٧) قِیلَ یَـٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَـٰمࣲ مِّنَّا وَبَرَكَـٰتٍ عَلَیۡكَ وَعَلَىٰۤ أُمَمࣲ مِّمَّن مَّعَكَۚ وَأُمَمࣱ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ یَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِیمࣱ (٤٨) }[سُورَةُ هُودٍ: ٣٧-٤٨]}
هذه وقفات بسيطة مع ابتلاءات الله تعالى لنبيه نوح عليه الصلاة والسلام، فاللهم وفقنا للهداية إلى الحق واليقين، واكتب النصر والتمكين للمجاهدين في غزة وفلسطين واليمن وغيرها من بلاد المسلمين، واكتب الهزيمة والخسران المبين للصهاينة المعتدين ومن شايعهم بقوتك يا رب العالمين.
آمين يا رب العالمين.




