الابتلاء
د. صالح بن خلفان بن محمد البراشدي

والابتلاء جاء في القرآن
كذاك عن نبينا العدناني
فإنما ابتلاء رب العزة
للعبد بالشر كذا بالنعمة
وذا اختبار الله للإنسان
يظهر منهم خالص الإيمان
يمحّص الله العباد يظهر
من آمنوا بالله من قد كفروا
فيظهر الصادق عند الله
والكاذب الغافل ذو الملاهي
وواجب على العباد الصبر
على ابتلاء الله ثم الشكر
وذا من التقوى لرب العزة
فالحمد لله على ذي النعمة
يقول الله تعالى:{ لَتُبۡلَوُنَّ فِیۤ أَمۡوَ ٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوۤا۟ أَذࣰى كَثِیرࣰاۚ وَإِن تَصۡبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ذَ ٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ }[سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ: ١٨٦]، ويقول سبحانه: { وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَیۡءࣲ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَ ٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَ ٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِینَ (١٥٥) ٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَصَـٰبَتۡهُم مُّصِیبَةࣱ قَالُوۤا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّاۤ إِلَیۡهِ رَ ٰجِعُونَ (١٥٦) أُو۟لَـٰۤئكَ عَلَیۡهِمۡ صَلَوَ ٰتࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةࣱۖ وَأُو۟لَـٰۤئكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ (١٥٧) }[سُورَةُ البَقَرَةِ: ١٥٥-١٥٧]، وقال تعالى:{ وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَكُمۡ خَلَائفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضࣲ دَرَجَـٰتࣲ لِّیَبۡلُوَكُمۡ فِی مَاۤ ءَاتَاكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِیعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورࣱ رَّحِیمُۢ }
[سُورَةُ الأَنۡعَامِ: ١٦٥].
عن أنسِ بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنَّ عِظَمَ الجزاء مع عِظَمِ البلاءِ، وإنَّ اللَّه إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمَنْ رضي فله الرضا، ومَن سخط فله السَّخَطُ».
الابتلاء هو الاختبار والامتحان من الله تعالى للإنسان في النفس والأهل والأرزاق بالخير والشر، وقد غلبت كلمة الابتلاء عند الناس للتعبير عن الابتلاء بالشر والمتاعب، وقد دلت على ذلك الآيات السابقة، ففي الآية الأولى { لَتُبۡلَوُنَّ فِیۤ أَمۡوَ ٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ….} بين سبحانه أن الابتلاء يكون في ذلك وعلى المؤمنين أن يستحضروا الصبر ويستشعروا تقوى الله تعالى، فإنها نعم الزاد للمبتلى، حيث تدعو التقوى العبد المؤمن إلى الرضا بما قسم الله وقدره على الإنسان خيرا كان أو شرا، فيكون ذلك سبيلا إلى الاجتهاد في هذآ الابتلاء بتحقيق رضى الله تعالى، فالابتلاء في الخير يظهر فيما يعطي الله العبد من الخيرات كالصحة والغنى والأولاد والمال، وهذا الابتلاء بالخير يستدعي من المؤمن أن يستشعر شكر الله تعالى على نعمه، ويستثمرها في طاعة الله وأداء حقوقها واسثمارها فيما يحقق له ولغيره الخير، والابتلاء بالشر تظهر صورته في الحرمان والتعب والمشقة في نواحي الحياة المختلفة، وعلى العبد المؤمن أن يقابل ذلك بسؤال الله تعالى العون والمساعدة في تفريج الهموم وتخليصه من المتاعب والمشاق.
كما بين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور ثواب المبتلى بما يورث التعب والمشقة ومرتبه عند الله تعالى ، فالابتلاء من علامات محبة الله تعالى إذا كان العبد ملتزما بما أمر الله تعالى منتهيا عما نهى الله عنه في كتابه الكريم وعلى لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
وابتلاء الله تعالى للعباد وراءه حكم جليلة أبرزها وأهمها تمحيص واختبار قلوب المؤمنين في إيمانهم بالله تعالى، قال سبحانه:{ الۤمۤ (١) أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن یُتۡرَكُوۤا۟ أَن یَقُولُوۤا۟ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا یُفۡتَنُونَ (٢) وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَیَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ صَدَقُوا۟ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَـٰذِبِینَ (٣) }[سُورَةُ العَنكَبُوتِ: ١-٣].
فالحمد لله على نعمته وفضله، وأسأل الله أن يجعلنا من عباده المتقين المخلصين الصابرين الشاكرين.






