من وحي الطوفان(١٧)

د. صالح بن خلفان بن محمد البراشدي
ابتلاء الأنبياء والمرسلين(١)
سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام
وإن من أعظم خلق الله
في ذي الحياة أنبياء الله
أكرمهم ربي فحازوا الفضلا
فالحمد لله على ما أَولى
قد ابتلاهم ربنا في حالهم
كذاك في أهلهمُ ومالهم
فآدم سيدنا أبو البشر
له مقام عند ربي معتبر
قد ابتلاه الله في الحياة
كما أتى في محكم الآيات
وأسجد الله له الملائكة
فواجه اللعين ذا بالصاعقة
أعني به إبليس من تشيطنا
ممتنعا عن السجود معلنا
بأنه أفضل في الخلق ولا
يسجد بل يسعى لتدمير الملا
وقال إبليس سأغوي آدما
ونسله ومن له أضحى انتمى
فوسوس الشيطان حتى يأكلا
آدم مما قد نهى رب العلا
وعندها أدرك آدم بما
قام به مخالفا رب السما
فتاب في الحال من العصيان
لله يرجو رحمة الديان
إن الناظر في سيرة الأنبياء والمرسلين يدرك ابتلاء الله تعالى لهم، ونبدأ مع سيدنا آدم عليه السلام أبو البشر، فقد شرفه الله سبحانه وتعالى حين خلقه بأمره للملائكة بالسجود له، قال سبحانه:{ وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤئكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ }[سُورَةُ البَقَرَةِ: ٣٤]، وقال تعالى:{ وَلَقَدۡ خَلَقۡنَـٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَـٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤئكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ لَمۡ یَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِینَ }[سُورَةُ الأَعۡرَافِ: ١١]، وكان هذا التشريف الرباني بداية للابتلاء حيث امتنع إبليس من السجود لآدم عليه السلام معتقدا أنه خير منه، وبالتالي فقد عاقبه الله تعالى على عصيانه، قال تعالى { وَلَقَدۡ خَلَقۡنَـٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَـٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ لَمۡ یَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِینَ (١١) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَیۡرࣱ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِی مِن نَّارࣲ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِینࣲ (١٢) قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا یَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِیهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِینَ (١٣) قَالَ أَنظِرۡنِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ (١٤) قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَ (١٥) قَالَ فَبِمَاۤ أَغۡوَیۡتَنِی لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَ ٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ (١٦) ثُمَّ لَـَٔاتِیَنَّهُم مِّنۢ بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَیۡمَـٰنِهِمۡ وَعَن شَمَاۤئلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَـٰكِرِینَ (١٧) . قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومࣰا مَّدۡحُورࣰاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِینَ (١٨)}[سُورَةُ الأَعۡرَافِ: ١١-١٨] ، وفي مقابل عقاب الله تعالى لإبليس فقد توعد بني آدم بالإغواء عن سبيل الله تعالى، فتوعده الله تعالى وأتباعه بالعقاب الشديد، ثم جاء الابتلاء الثاني بوسوسة الشيطان له ولزوجه حواء بالأكل من الشجرة التي نهاه الله تعالى عن الأكل منها، فلما أكلا منها عاتبهما الله تعالى وأهبطهما إلى الأرض، ثم تاب عليهما قال سبحانه:{ وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤئكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ (٣٤) وَقُلۡنَا یَـٰۤـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَیۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوࣱّۖ وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرࣱّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِینࣲ (٣٦) فَتَلَقَّىٰۤ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَـٰتࣲ فَتَابَ عَلَیۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ (٣٧) }
[سُورَةُ البَقَرَةِ: ٣٤-٣٧]، وبعد هذه الحادثة حذر الله تعالى بني آدم من مكائد الشيطان وابتلاءاته ووجههم إلى عدم اتباعه تجنبا لعقاب الله تعالى، قال تعالى:{ یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ لَا یَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ كَمَاۤ أَخۡرَجَ أَبَوَیۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ یَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِیُرِیَهُمَا سَوۡءَ ٰ تِهِمَاۤۚ إِنَّهُۥ یَرَاكُمۡ هُوَ وَقَبِیلُهُۥ مِنۡ حَیۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّیَـٰطِینَ أَوۡلِیَاۤءَ لِلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ }[سُورَةُ الأَعۡرَافِ: ٢٧].
ثم ابتلي سيدنا آدم عليه السلام بابنلاء آخر بعد أن رزقه الله الذرية، حيث قتل أحد ابني آدم أخاه، فكان ذلك ابتلاء عظيم بين يدي سيدنا آدم عليه السلام فصبر على تلك الابتلاءات، قال سبحانه مبينا قصة ابني آدم: { وَٱتۡلُ عَلَیۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَیۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانࣰا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ یُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡـَٔاخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا یَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِینَ (٢٧) لَىِٕنۢ بَسَطتَ إِلَیَّ یَدَكَ لِتَقۡتُلَنِی مَاۤ أَنَا۠ بِبَاسِطࣲ یَدِیَ إِلَیۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّیۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٢٨) إِنِّیۤ أُرِیدُ أَن تَبُوۤأَ بِإِثۡمِی وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَ ٰلِكَ جَزَ ٰۤؤُا۟ ٱلظَّـٰلِمِینَ (٢٩) فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِیهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ (٣٠) فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابࣰا یَبۡحَثُ فِی ٱلۡأَرۡضِ لِیُرِیَهُۥ كَیۡفَ یُوَ ٰرِی سَوۡءَةَ أَخِیهِۚ قَالَ یَـٰوَیۡلَتَىٰۤ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَـٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَ ٰرِیَ سَوۡءَةَ أَخِیۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِینَ (٣١)}[سُورَةُ المَائـِدَةِ: ٢٧-٣١].
هذه أبرز الابتلاءات التي وقعت لسيدنا آدم عليه السلام، فاللهم جنبنا الشيطان وأعوانه، وجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، واكتب اللهم النصر والتمكين للمجاهدين في غزة وفلسطين وفي اليمن وغيرها من بلاد المسلمين، واهزم اللهم بقوتك الصهاينة الحاقدين المحتلين ومن شايعهم وساندهم، يا رب العالمين.




