بقلم: خليفة البلوشي
يولد المرئ في هذه الحياة ضعيفًا، لا يعلم ماذا يخبئ له المستقبل. ثم يكبر قليلًا بشقاوة سن المراهقة التي تجره إلى مرحلة جديدة من الحياة اليومية التي قد تنتهي بأفعالٍ مراهقة غير محسوبة فيما بيننا لأجل إثبات الذات وقوة الشخصية، وقد يعيش ذلك الوهم حتى ينضج ويبدأ حياة أكثر وعيًا واتزانًا، حتى لو كانت هناك مشاكل تلازم العقول إلا أن المحاولة حاضرة نحو حلها بكل الطرق الممكنة.
وتمضي الحياة نحو المستقبل، وتكوين الأسرة، ويحاول قدر المستطاع أن يصل إلى مرحلة جديدة لتأسيس ثقافة التعاون والعمل التطوعي لأجل مستقبل مشرق للأجيال القادمة، ولكن يصدمك الواقع بوجود تحديات وعقول لا تعلم كيف تفكر، وماذا تريد وما هي أهدافها ومغزاها؟، فتجدها تسير عكس التيار الاجتماعي الذي يسعى الجميع لتحقيقه نحو الأفضل، تجدها تخلق الزوابع الواحدة تلو الأخرى، وبرغم مطالبة تلك العقول بلم الشمل وتجسيد الأفكار بلغة الحوار البنّاء الذي يخدم مصالح الجميع، إلا أنها ترفض ذلك في ظل غياب الرؤية المستقبلية لأبناء المنطقة التي تعيش فيها.

هكذا هي الحياة، تجد فيها من يعمل ويتطوع ويدفع من جيبه ويضحي بوقته ووقت عائلته لأجل خدمة مجتمعه، وفي المقابل تجد هناك من يحاول جاهدًا البحث عما يعرقل عمل الخير وينسف كل الجهود المبذولة، ولا يكتفي بذلك بل يتهمك بالبحث عن لقب لاعتبارات شخصية أو الاتهام نحو الرغبة في الظهور والسيطرة على الساحة الفنية والثقافية والاجتماعية في المنطقة، ونعيش واقع الأمر المضحك- المبكي- أنت تريد أن يعمل معك يد بيد، وهو يبحر في طريق التفرقة بين أفراد المجتمع المتماسك، ويمشي في الاتجاه المعاكس وخلق الفتن ويلمع صورته أمام الجميع.
إن مفارقات الحياة هي المواقف المتناقضة التي تحدث لنا، ونواجهها بغرابة بالغة في حياتنا اليومية، فالحياة تمضي أحيانًا في اتجاهات غير متوقعة، ومليئة بالمفارقات، لذلك نتأثر بها وخصوصًا إذا أتتك من أشخاص تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتّى.
ومنذُ أنْ فهمنا، ورغبَنا، وتمنينا، وتذكرنا، ونحن نحاول فهم موقعنا، أو وضعنا في قلب الحياة، هل هي معنا، أو ضدنا؟ وهل نحن من بين خلق الله، اختارتنا لتولِّي وجهها عنا، كلَّما أقبلَ علينا، ونظنها ستحضننا، وتُرَبِتْ على أكتافنا، لكنَّنا نفاجأ بأنَّها صفعتنا و أطاحت بأهدافنا وأحلامنا وأمنياتنا في أيادي من يدعون بأنهم معنا وهم يشوهون سمعتنا من أجل الوصول إلى مآربهم الخاصة.
نأتي ونمر من هذه الحياة دون أنْ ندركها، ونفك رموزها وطلاسمها، نواجهها بعزم وحزم، كي نتمكن من التغلب عليها، لكن الحياة أكبر من الإنسان، وأعمق من قدرتهِ على التعامل مع ما يصادفه في مسيرته، أو في يومه من مفارقاتٍ تبدو له كأنَّ الحياة اختارته من بين خلق الله لتعاكسه، أينما ولَّى وجهه مع بشر لهم غاية في النفس الخبيثة.







