ما أسباب عظمة دماغ الإنسان؟

بقلم: مُحمّد بن سالم الحبسي

سخّر الله لنا دماغًا يميّزنا عن باقي مخلوقاته، فهو العضو الأكثر تعقيدًا في الكون، ما جعل فهم صَعُبَ على علماء المخ والأعصاب فهم كيف يمكنه التّحكّم في جميع أجهزة الجسم؛ من التّفكير والتّنفّس والإدراك والفهم وصولًا إلى الحركة والمشاعر والإحساس، في مقال اليوم سأركّز في إبراز عظمة هذا الدّماغ، هُنا ستقرأ عزيزي ما يبرز عظمة الله أوّلًا وعظمة هذا العضو العجيب.

أوّلًا هو التّعقيد الهيكلي، فيقدّر عدد الخلايا العصبيّة بحوالي ٨٦ مليار خليّة عصبيّة، وهي متّصلة بعدد مهول من الإتصالات العصبيّة مع خلايا عصبيّة أخرى، ويحتوي أيضًا على مشابك عصبيّة كهربائيّة كيميائيّة تنقل المعلومات (صور + مقاطع متحرّكة + أصوات + روائح وغيرها) بين أجزاء الدّماغ ما يشكّل طرق تفكيرنا.

ثانيًا هي القدرات الإستثنائيّة، وهي كثيرة جدًّا ولازال العلم يكشف شيئًا فشيئًّا عن هذه القدرات لكن سأذكر منها ٣؛ أوّلًا المرونة العصبيّة (Neuroplasticity) وتسمّى باللّدونة العصبيّة وهي قدرة الدّماغ على تنظيم نفسه وتشكيل مسارات جديدة والتّعافي بعد الإصابات الدّماغيّة والتّعلّم (تعلّم اللّغات والمهارات ويكوّن طرق جديدة للتّفكير والحفظ)، ثانيًا التّعلّم المرن ويشمل القدرة على فهم الأنماط المعقّدة وتطبيقها في سياقات مختلفة في الحياة ويشمل القدرة على الاستدلال وهي استخلاص استنتاجات من معلومات ربّما تكون مكتملة وربّما لا، ويشمل كذلك التّحليل المجرّد وهي القدرة على فهم المفاهيم النّظريّة والمعاني الرّمزيّة. ثالثًا الذّاكرة المتعدّدة المستويات وتحتوي على الذّاكرة الفوريّة (المؤقّتة) وهي تحفظ المعلومات لوقت قصير، والذّاكرة العاملة (المعالج) وهي الّتي تحلّل وتعالج المعلومات لحل المشكلات، والذّاكرة طويلة المدى وهي قادرة على تخزين معلومات لا حدود لها.

ثالثًا هي المعالجة المتوازية وتشمل تعدّد المهام – تنفيذ عمليّات متعدّدة بشكل متزامن – والمعالجة اللّاواعية وتعني معالجة المعلومات تلقائيًّا دون جهد واعي.

رابعًا هي الإبداع والابتكار، وتشمل التّفكير التّباعدي وهو توليد حلول متعدّدة لمشكلة واحدة، الرّبط بين المجالات وهي دمج معرفة من تخصصّات مختلفة، التّخيّل وهي القدرة على تصوير أشياء وأحداث غير موجودة.

خامسًا الذّكاء العاطفي وهي القدرة على فهم مشاعر الإنسان بنفسه والتّعامل معها بذكاء ووعي وفهم مشاعر الآخرين والتّواصل معهم بطريق إيجابيّة وفعّالة وواعية، تنظيم المشاعر بالتّحكّم بالاستجابات العاطفيّة، الوعي الذّاتي وتعني فهم المشاعر والدّوافع الشّخصيّة.

انتظروا المقال القادم لنكمل ما اكتشفه علماء المخ والأعصاب عن عظمة الدّماغ البشري.